فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 2668

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو مع قوم يرمون، فقال:"ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ" (1) . يُعَدُّ فِي البَصْرِيّينَ، حَدِيثُهُ عِنْدَ حنظلة بن علي الأَسلميّ، ورجاء بْن أَبي رجاء الباهلي، وعَبْد الله بْن شقيق. روى له البُخَارِيّ في"الأدب"، وأَبُو داود، والنَّسَائِيّ. رَجَعَ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وبعد أن عمَّر طويلًا مَاتَ بِهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حديثه هذا"أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَتْ سِيْرَتُهُ عند النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عَبْدُ اللهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ الْمُزَنِيُّ -كما قال: الحافظ -؛"فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا"أيْ فَمَدَحَهُ رَجُلٌ من الصَّحَابَةِ، وبَالَغَ فِي مَدْحِهِ، والمَادِحُ هو مِحْجَنُ بْنُ الْأَدْرَعِ الْأَسْلَمِيُّ"فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَيْحَكَ!"وهي كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ لا يَسْتَحِقُّهَا!"قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مِرَارًا -"أيْ آذَيْتَهُ فِي دِينِه وخُلُقِه، لأنَّهُ إذا عَلِمَ بِمَدْحِكَ هذا دَاخَلَهُ الغُرُورُ، وأُعْجِبَ بِنَفْسِهِ، فَهَلَكَ لا مَحَالَةَ، كما جَاءَ مُصَرَّحًَا به فِي رِوَايَةِ أُخْرَى عن مِحْجَنُ بْنُ الْأَدْرَعِ الْأَسْلَمِيُّ:"قَالَ: ثُمَّ [نَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ] آخِذٌ بِيَدِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَالَ لِي:"مَنْ هَذَا؟"، [فَأَتَيْتُ عَلَيْهِ] فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ خَيْرًا فَقَالَ:"اسْكُتْ لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكْهُ" (2) .

"إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لاَ مَحَالَةَ"بفتح الميم أيْ إذا كان لا بُدَّ مَادِحًَا لِحَاجَةٍ تَدْعُو إلى ذلك كالاسْتِشَارَةِ أو التَّزْكِيَةِ"فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا"أَيْ أَظُنُّ أَنَّ فِيهِ صِفَةِ كذا مِنْ صِفَاتِ الخَيْرِ"إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ"أيْ إنْ كان يَعْتَقِدُ أَنَّ تلك الصِّفَةِ مَوْجُودَة فِيهِ"وَحَسِيبُهُ اللَّهُ"أيْ واللهُ وَحْدَهُ المُطَّلِعُ على سَرِيْرَتِهِ العَالِمُ بِحَقِيقَتِهِ،"وَلاَ يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا!"أيْ لا يَقْطَعُ لأَحَدٍ بِكَمَالِ الإِيمَانِ أو بِالسَّعَادِةِ والجَنَّةِ إلَّا الذين شَهِدَ لَهُم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّهُ يُكْرَهُ المُبَالَغَةُ فِي المَدْحِ والثَّنَاءِ، لأَنَّ ذلك ضَرْبٌ من التَّمَلُّقِ الذي لا يُقِرُّه الإِسْلامُ، سيما إذا كانت هذه الصِّفة لا توجد في المَمْدُوحِ، فإنَّه بذلك يَجْمَعُ بَيْنَ التَّمَلُّقِ والكَذِبِ مَعًَا. وكذلك يكره المَدْحُ مُطْلَقًَا إذا كان يُخْشَى على المَمْدُوحِ أنْ يَرْكَبَهُ الغُرُورُ والإِعْجَابَ بِنَفْسِهِ، أمَّا المَدِيحُ بِالبَاطِلِ فإنَّهُ حَرَامٌ ومَعْصِيَةٌ، كمَا يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ"مفهومه أنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ كذلك، فإنَّهُ لا يَجُوزُ، لأنَّهُ كَذِبٌ ومَلَقٌ ونِفَاقٌ، وقَدْ جَاءَ التَّحْذِيرُ الشَّدِيدُ من المَدَّاحِينَ بِالبَاطِلِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ" (3) قال أهْلُ العِلْمِ:"المراد بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك؛ الذين يَمْدَحُونَ النَّاسَ فِي وُجُوهِهِم بِالبَاطِلِ بِمَا لَيْسَ فِيهِم". وقَالَ بَعْضُهُم:"معناه زَجْرُ المَادِحِ، ومنعه عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت