فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 2668

أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ."وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ، بَيْعُ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ يَبِيعُ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ فِي أَحَدِهِمَا، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ". قال ابن قدامة:"وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَغَيْرُهُمَا. وَخَرَّجَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ. وَحَدِيثُهُمْ فِي سِيَاقِهِ: (إلَّا الْعَرَايَا كَذَلِكَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ الْأَخْذُ بِهَا. وَلَوْ قُدِّرَ تَعَارُضُ الْحَدِيثَيْنِ، وَجَبَ تَقْدِيمُ حَدِيثِنَا لِخُصُوصِهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَعَمَلًا بِكِلَا النَّصَّيْنِ"اهـ(3) .

ثالثًا: قَالَ فِي حديث الباب:"وَأَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ العَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ"وظاهره يَدُلُّ على جواز بيعِ الرُّطَبِ على النَّخْل بالرُّطَبِ على الأرضِ. قَالَ النَّووي:"قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِ أَوْجُهِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَصَحُّ عند جمهوره بطلانه؛ وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ"أَوْ"لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ! بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ فِيهِ الرَّاوِي فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْرُ كما صرح به فِي سَائِرِ الرّوَايَاتِ"اهـ (4) . وقد قَالَ سَالِمٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ ما يؤيّد أنَّ"أَوْ"للتَّمْيِيز لا للشَّكِ حيث قَالَ:"أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ"متفق عليه.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ"أيْ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ.

(1) قال فِي"الذَّخيرة"للقرافي:"قَالَ صَاحِبُ (الْإِكْمَالِ) : الْعَرِيَّةُ مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ وَهِيَ فِعْلِيَّةٌ وَفَعِيلٌ وَفَعِيلَةٌ تَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَرَحِيمٍ وَعَلِيمٍ بِمَعْنَى رَاحِمٍ وَعَالِمٍ وَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ بِمَعْنَى مَجْرُوحٍ وَمَقْتُولٍ فَالْعَرِيَّةُ قِيلَ: مَعْنَاهَا مِنَ الطَّلَبِ فَتَكُونُ مَفْعُولَةً أَيْ عَطِيَّةٌ وَقِيلَ: مِنْ عَرَوْتُ الرَّجُلَ أَيْ أَتَيْتُهُ فَتَكُونُ مَالِيَّةً لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا فَاعِلَةٌ لخروجها عَن مَال رَبِّهَا وَتَعَرِّيهِ عَنْهَا فَتَكُونُ فَاعِلَةً أَيْ خَارِجَةً وَمُعَرِّيَةً لِرَبِّهَا أَيْ عَرِيَتْ مِنَ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ: مَعْنَاهَا مِنَ الِانْفِرَادِ: عَرَّيْتُ النَّخْلَةَ إِذَا أَفْرَدَتَهَا بِالْبَيْعِ أَوِ الْهِبَةِ وَقِيلَ: الثَّمَرَةُ إِذَا رَطُبَتْ لِأَنَّ النَّاسَ يُعَرُّونَهَا لِلِالْتِقَاطِ فَتَكُونُ مَفْعُولَةً"اهـ.

(2) قال فِي"المبسوط"للسرخسي:"باب أنواع الرِّبَا": (الْعِلَّةَ نَفْسُ الْقَدْرِ مَعَ الْجِنْسِ. وَقَالَ مَالِكٌ:"الْعِلَّةُ الِاقْتِيَابُ وَالِادِّخَارُ مَعَ الْجِنْسِ". وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ:"تُقَارَنُ الْمَنْفَعَةُ مَعَ الْجِنْسِ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ:"الْعِلَّةُ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ: الْكَيْلُ وَالطَّعْمُ". وَقَالَ فِي:"الْجَدِيدِ الْعِلَّةُ هِيَ الطَّعْمُ وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْعِلَّةُ الثَّمَنِيَّةُ، وَهُوَ أَنَّهُمَا جَوْهَرُ الْأَثْمَانِ". وَالْجِنْسِيَّةُ عِنْدَهُ شَرْطٌ لَا تَعْمَلُ الْعِلَّةُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِهَا؛ وَلِهَذَا لَا يَجْعَلُ لِلْجِنْسِيَّةِ أَثَرًا فِي تَحْرِيمِ النَّسَاءِ، فَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ: بَيْعَ كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْمُخَلِّصِ، وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقَدْرِ، وَأَنْ يَكُونَ عَيْنًا بِعَيْنٍ. وَعِنْدَهُ: بَيْعُ كُلِّ مَطْعُومٍ بِجِنْسِهِ، وَكُلِّ ثَمَنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت