فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 2668

وجوب إجابة الدعوة لوليمة العرس (1) خاصة، وهو قول المالكية والحنفية والحنابلة، أمَّا الْوَلَائِمُ والدَّعَوَاتُ الأخرى فلا يجب إجابة الدعوة إليها، لأَنَّ الوَلِيمَةَ (2) إذا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ على طَعَامِ العُرْسِ فقط. قال فِي"الذخيرة للقرافي":" (مَسْأَلَةٌ مَا يُؤْتَى مِنَ الْوَلَائِمِ) : قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ هِيَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: وَاجِبَةُ الْإِجَابَةِ إِلَيْهَا: وَهِي الْوَلِيمَة فِي النِّكَاح لأَمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ. وَمُسْتَحَبُّ الْإِجَابَةِ: وَهِيَ الْمَأْدُبَةُ وَهِيَ الطَّعَامُ يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ لِلْوِدَادِ. وَمُبَاحَةُ الْإِجَابَةِ: وَهِيَ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مَذْمُومٍ كَالْعَقِيقَةِ لِلْمَوْلُودِ. وَمَكْرُوهٌ: وَهِيَ مَا يُقْصَدُ بِهَا الْفَخْرُ والمَحْمَدَةُ لَا سِيمَا أهل الْفضل والهيآت لِأَنَّ إِجَابَةَ مِثْلِ ذَلِكَ يَخْرِقُ الْهَيْبَةَ؛ وَقَدْ قِيلَ:"مَا وَضَعَ أَحَدٌ يَدَهُ فِي قَصْعَةِ أَحَدٍ إِلَّا ذَلَّ لَهُ". وَمُحَرَّمُ الْإِجَابَةِ: وَهِيَ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ كَأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِلْقَاضِي"اهـ (3) .

وقال فِي"الموسوعة الفقهية":"ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ فِي الأَصْلِ وَاجِبَةٌ إِنْ كَانَتْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ؛ وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الإِجَابَةِ إِلَيْهَا. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَتِ الإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةً بَل هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ أَوْ مَانِعٌ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِسَبَبٍ كَبِنَاءٍ أَوْ وِلاَدَةٍ أَوْ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الدَّاعِي مَكْرُوهَةً كَدَعْوَةِ الْمَأْتَمِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ فِي إِجَابَةِ الدَّاعِي تَطْيِيبُ نَفْسِهِ، وَجَبْرُ قَلْبِهِ (4) . وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ: أَنَّ الإِجَابَةَ لِغَيْرِ الْعُرْسِ وَالْعَقِيقَةِ مُبَاحَةٌ وَقِيل هِيَ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَأْدُبَةُ إِذَا فُعِلَتْ لإِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ مَنْدُوبَةٌ. وَفِي قَوْلٍ للشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الإِجَابَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَدْعُوِّ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا، أَخْذًا بِالْعُمُومَاتِ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا:"إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ، أَوْ نَحْوَهُ"أخرجه مسلم. وَقَوْلُهُ:"حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ"أخرجه البخاري."فَجَعَل إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ حَقًّا لِلْمُسْلِمِ، وَالْحَقُّ هُوَ الْوَاجِبُ، وَلَمْ يَخُصَّ عُرْسًا مِنْ غَيْرِهِ") اهـ (5) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا".

(1) قال فِي"حاشية الدسوقي":"الْوَلِيمَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ، لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ فِعْلِهَا أَيْ فِي الزَّوْجِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْمُرَادُ لِاجْتِمَاعِهِمَا بِالْفِعْلِ! لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا، وَلَا يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ. (قَوْلُهُ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً) أَيْ وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ كَأَنْ يُقَالَ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ"اهـ.

(2) قال ابن القيم فِي"تحفة المودود بأحكام المولود":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت