النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَنَاتِ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَغَيْرِهِنَّ كَالبَنَاتِ فِي ذَلِك؛ وَالله أعلم"اهـ (4) . قال فِي"الفقه الإسلامي": ومنشأ الخلاف: هل النَّهْي عن الشِّغَارِ مُعَلَّلٌ بِعَدَمِ العِوَضِ أو غَيْر مُعَلَّلٍ؟ فإن قلنا: غَيْر مُعَلَّلٍ، لَزِمَ الفَسْخُ على الإِطْلاقِ. وإن قلنا: العِلَّةُ عَدَمْ الصَّدَاقِ، صَحَّ بفرض صَدَاقِ المِثْلِ، مثل العقد على خمر أو خنزير. والخلاصة: أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ بَاطِلٌ عند الجمهور، صَحِيحٌ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًَا عند الحنفية، فَإِنْ وَقَعَ فسخ النكاح عند الجمهور قبل الدخول وبعده، على المشهور عند المالكية، ويَدْفَعُ الرَّجْلُ لمن دَخَلَ بِهَا مَهْرَ المِثْلِ، وتَقَعُ به حُرْمَةُ المُصَاهَرَةِ، والوِرَاثَةِ. وإِنْ وَقَعَ جَازَ عند الحَنَفِيَّةِ بِمَهْرِ المِثْلِ"اهـ (5) .
والظَّاهِرُ ما ذهب إليه الجُمْهُورُ، لأَنَّ النَّهْي عن الشِّغَارِ مَحْمُولٌ على عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ اتِّفَاقًَا لقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ (6) "، ومَا دَامَ غَيْر مَشْرُوعٍ فهو بَاطِلٌ.
والمطابقة: فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ".
(1) "عمدة القاري": (بابُ الشِّغَارِ) ج 20 ص 108.
(2) "الأم"للإمام الشافعي: [كِتَابُ الشِّغَارِ] ج 5 ص 82.
(3) "تحفة الأحوذي شرح التِّرْمِذِيّ"ج 4.
(4) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الشِّغَارِ) ج 9 ص 164.
(5) "الفقه الإسلامي وأدلته"للدكتور وهبة الزحيلي:"أنواع الأنكحة الفاسدة المختلف فيها"ج 9 ص 6610.
(6) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وأحمد وابْن مَاجَه عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو حديث صحيح. (ع) .