معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ هَلْ صَامَ ذَلِكَ اليَوْم، - لكثرة ما ورد في فضل صيامه من الأحاديث - أو أفطر، لأَنَّ للحَاجِّ ظرفه الاسْتِثْنَائِيِّ قَالَتْ:"فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ"أي بقدح من لبن"فَشَرِبَهُ"، وعند ذلك تَأَكَّدَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ إفْطَارِهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ يُنْدَبُ للحَاجِّ الإِفْطَار يَوْمَ عَرَفَةَ اقْتِدَاءً بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعملًا بِسُنَّتِه، فهو الأَفْضُل، وصِيَامُهُ خِلاف الأَوْلَى (2) .
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
(1) تَمّام بن الْعَبَّاس بن عبد المُطَّلِب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم ولد. وكان تَمّام من أَشَدِّ أهل زَمَانِهِ بَطْشًا. وكان لتمام بن الْعَبَّاس أولاد وأولاد أولاد فانقرضوا، فكان آخر من بقي من ولده يَحْيَى بن جعفر بن تمّام؛ فهلك في خلافة أبي جعفر المنصور. فورثه سليمان وعيسى وصالح وإسماعيل وعبد الصمد بنو عليِّ بن عبد الله بن عباس بالقعدد. فوهبوا حقهم لعبد الصمد بن عليٍّ فصار ميراثه كله إليه». والقعدد: القريب من الجد الأكبر وهو أملك القرابة في النَّسَبِ. والميراث بالقعدد: هو أقرب القرابة إلى الميت؛ وفلان أقعد من فلان أي أقرب منه إلى جده الأكبر. (انظر اللسان: 3/ 362 مادة: قعد) .
(2) ويسن صيامه لغير الحاج. (ع) .