فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 2668

ـــــــــــــــــــــــــــــ

14 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: هذا الحديث معناه كالحديث السَّابق لأنَّه مثله غير أنَّه زاد فيه قوله"والنَّاسِ أَجْمَعِينَ"ليؤكد أنَّ حب المؤمن لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يصل إليه أي إِنْسان في هذا الوجود مهما عزَّت مكانته عنده.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُمَا مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّ من كمال الإيمان أنْ يتغلب حب المسلم لنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حبه لأي شَيْءٍ في هذا الوجود، مهما يكن عزيزًا لديه، ولا غرابة لأنَّ العاطفة الدِّينية إذا قويت تغلبت على الغريزة النفسية، وسادت عليها، فيحب المؤمن نَبِيَّهُ الذي هو سبب هدايته أقوى ممَّا يحب والده وولده، بل أقوى مما يحب نفسه، وهُوَ ما يعرف عند علماء النَّفْسِ بالعاطفة السَّائدة، وإذا كان هذا الحب صادقًا فإنّه لا بد أن يحمل صاحبه على متابعة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والعمل بسُّنَّته، لأنَّ من البدهيات المعروفة نَفْسيًَّا، أن كل إنسان يتبع من يحبه، ويطيعه في كل شيء. فَالحُبُّ الصَّادِقُ لا بد أنْ يؤدى بصاحبه إلى المُتَابَعَةِ، كما قال الشاعر:

تَعْصِي الإِلهَ وَأنتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ ... هذا لَعَمْرِي في القِيَاسِ بَدِيْعُ

لَوْ كان حُبُّكَ صَادِقًا لأطَعْته ... إنّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيْعُ

ولهذا كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجمعون بين الحب والعمل معًا.

ثانيًا: أَنَّ من علامات الحُبِّ الصَّادِقِ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمَسُّك بسُنَّتِه، وكمال متابعته، لأنَّه لَنْ يكون النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب إليه من كُلِّ شَيْءٍ إلاّ إذا قدم أمْرَهُ ونَهْيَهُ على كُلِّ شَيْءٍ، ولهذا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث آخر:"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ" (1)

مطابقة الحديثين للترجمة: فِي كَوْنِهِ عَلَّقَ الإيمَانَ الكَامِلَ على مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(1) ضعفه الأَلْبَانِيّ فِي"مشكاة المصابيح". وقال فِي"الصَّارم المنكي فِي الرد على السُّبْكي":"هذا الحديث ضعيف، فيه نعيم بن حماد، وقد قال الحافظ ابن رجب فِي جامع العلوم والحكم ص 365: وقد اختلف على نعيم فِي إسناده فروى عنه عن الثقفي عن هشام وروى عنه عن الثقفي: حدثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره؛ وعلى هذه الرِّوَايَة يكون شيخ الثقفي غير معروف عنه. وروى عن الثقفي: حدثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره فعلى هذه الرِّوَايَة فالثقفي رواه عن شيخ مجهول؛ وشيخه رواه عن غير معنى فتزداد الجهالة في إسناده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت