فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2668

رحمه الله تعالى:"مَنْ أَحَبَّ اللهَ لا يَعْصِيه" (1) . ومراده أنَّ الحُبَّ الإِلَهِّيَ الكَامِلَ يَحُولُ دون المعصية، لأَنَّ حلاوة الإِيمان وحب الله تمنع عن كل ما يغضب الله.

والصِّفَةُ الثَّانِيَةُ:"وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ"أي أن يحب أخاه المسلم محبة خالصة ابتغاء مرضاة الله لمزية دينية موجودة فيه، أو فائدة شرعية يستفيدها منه، من علم نافع أو سلوك حسن، أو صلاح أو عبادة.

والصِّفَةُ الثَّالِثَة:"أَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ"أي أنْ تخالط قلبه بشاشة الإِيمان، فيكره الرُّجُوعَ إلى الكفر - بعد أنْ هداه الله إلى الإِسْلامِ، كما يكره أنْ يُلْقَى فِي النَّارِ لعلمه يقينًا أنَّ الكفر سَبَبٌ للخلود فيها.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ الإِيمان الكامل يُرَبِّي فِي النَّفْسِ أَسْمَى العواطف الدِّينِيَّةِ، وهي ثَلاثُ عَوَاطِفَ: عاطفة الحب الْإِلَهِيّ: وقد أشار إليها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ:"أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا". وعاطفة الحب فِي اللهِ والبُغْضِ فِي اللهِ، وقد أشار إليهما صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله:"وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ". وعاطفة البغض لكل ما حرّم الله، وقد أشار صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليها بقوله:"أَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". وكذلك يبغض سائر المعاصي، لأنَّها تؤدي إليها، فإذا خطرت بباله تَصَوَّرَ النَّار وهي تحرق جسمه، فتنفر نفسه منها حرصًا على سلامته.

ثانيًا: قال ابن أبِي جَمرة:"ظاهر الحديث يدل على أنّ الإِيمان على قسمين: الأوَّل ما كان بالحلاوة، والثَّانِي ما كان بغير حلاوة". وهذا يؤكد أنَّ الإِيمان الكامل له حلاوة روحيّة تفوق كل حلاوة في هذا الوجود، ولهذا قال بعضهم:"إنَّ القلبَ السَّلِيمُ من أمراض الغفلة والهوى يجد فِي طعم الإيمان حلاوة العسل".

ثالثًا: أنَّ اختيار الأصْدقاء هو من كمال الإِيمان، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ"وقد روى أبو نعيم عن عمر من قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلاَ تَصْحَبَ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمْك مِنْ فُجُورِهِ، وَلاَ تُفْشِ إلَيْهِ سِرَّك وَاسْتَشِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ" (2) .

(قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ: سِتُّ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهِنَّ الْجَاهِلُ:

أَحَدُهَا: الْغَضَبُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ. يَعْنِي يَغْضَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَعَلَى الْحَيَوَانِ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَسْتَقْبِلُهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ. فَهَذَا مِنْ عَلَامَةِ الْجَهْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت