وَرَوَى عَنه: ابنه إِسْمَاعِيل، وإِسْرَائِيْل بْن يونس، وأغلب بْن تَمِيم، وحماد بْن زَيْد، وداود بْن الزبرقان، وزهير بْن مُعَاوِيَة، وزياد بْن خَيْثَمَة، وزياد بْن عَبد اللَّهِ البكائي، وزيد بْن أَبي أنيسة، وسفيان الثَّوْرِيّ، وسُفْيَان بنِ عُيَيْنَةَ، وشَرِيك بن عَبد الله، وشُعْبَةُ بْن الْحَجَّاج، وغيرهم. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"بَصْرِيٌّ، ثِقةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أخرج له السِّتَّة". ووَثَّقَه أَحْمَد بنِ حَنْبَل ويَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وأبو حاتم الرَّازيّ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَنَّ رَجُلًا من الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم سأل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدُلَّهُ على عملٍ يساوي الجهاد فِي مَنْزِلَتِهِ وقَدْرِهِ، وعِظَمِ أَجْرِهِ ومثوبته، فقال له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ أَجِدُهُ» أي لا أَجِدُ عَمَلًا يُمَاثِلُ الجهاد أو يساويه، لأَنَّ رِبَاطَ يَوْمٍ فِي سبيلِ اللهِ خَيْرٌ من الدُّنْيَا كما فِي الحديث الصَّحِيحِ:"رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّة خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلاَ تَفْتُرَ (1) ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ؟» أي هل تستطيع إذا خرج المجاهد أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ وتَعْتَكِفَ فيه للعِبَادَةِ دَائِمًَا، فَتَقَومَ فِي الصَّلاةِ دُونَ انْقِطَاعٍ، وَتُوَاصِلَ الصَّومَ دون إفطارٍ، إذا كان هذا مُمْكِنًَا فإنَّ هذا وحده هو الذي يعدل الجهاد، عند ذلك قَالَ الرَّجُلُ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟!"يعني ومن يستطيع مواصلة الصَّلاةِ والصِّيامِ دَائِمًَا وأَبَدًَا، لا شَكَّ أنْ ذلك أَمْرٌ فَوْقَ مَقْدُورِ البَشَرِ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أنَّ الجِهَادَ أفضل الأعمال بعد الإيمان باللهِ تَعَالَى وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
ثَانِيًَا: أَنَّ الأَعْمَالَ قِسْمَانِ:
مَقَاصِدُ: كَالحَجِّ والصَّلاةِ.
وَوَسَائِلُ: وأفضلها إطلاقًا الجهاد، لأنَّهُ وَسِيلَةٌ إلى إِعْلاءِ الدِّينِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلِيلًا على التَّرْجَمَةِ.
(1) قوله"ولا تفتر": بفتح التاء الأولى، وإسكان الفاء، وضم التاء الثانية، وفتح الراء، بالنصب على أنه