فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 2668

مَضَى بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الْحَقَّ تَوَجَّهَ إلَى مَالِهِمَا؛ لَكِنَّ الْوَلِيَّ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ فَلَا يَسْقُطُ مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِمَا"اهـ (6) ."

ثُمَّ إنَّهُ لا يَجُوزُ نقل الزَّكَاةِ من بلدة المُزَكِّي إلى بلدة أخرى لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ"، ويستثنى من ذلك - باتفاق أهل العلم - ما إذا استغنى عنها أهل بلدها، واختلفوا فيما عدا ذلك. قال فِي"جواهر العقود": (وَاخْتلفُوا فِي نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى آخر: فَقَالَ أَبُو حنيفَةَ:"يكره إِلَّا أَن ينقلها إِلَى قرَابَة مُحْتَاج أَو قوم هم أمس حَاجَة من أهل بَلَده فَلَا يكره". وَقَالَ مَالك:"لَا يجوز إِلَّا أَن يَقع بِأَهْل بلد حَاجَة فينقلها الإِمَام إِلَيْهِم على سَبِيل النّظر وَالِاجْتِهَاد". وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ؛ أصَحهمَا عدم الْجَوَاز فِي النَّقْل. وَالْمَشْهُور عَن أَحْمد أَنَّه لَا يجوز نقلهَا إِلَى بلد آخر تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاة مَعَ عدم وُجُود الْمُسْتَحقّين فِي الْبَلَد الْمَنْقُول مِنْهُ؛ وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى كَافِر) اهـ (7) .

وقال فِي"الْمُغْنِي":"الْمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الصَّدَقَةِ مِنْ بَلَدِهَا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ. قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الزَّكَاةِ يُبْعَثُ بِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ: وَإِنْ كَانَ قَرَابَتُهُ بِهَا؟ قَالَ: لَا. وَاسْتَحَبَّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا تُنْقَلَ مِنْ بَلَدِهَا. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ رَدَّ زَكَاةً أُتِيَ بِهَا مِنْ خُرَاسَانَ إلَى الشَّامِ، إلَى خُرَاسَانَ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا كَرِهَا نَقْلَ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، إلَّا لِذِي قَرَابَةٍ. وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ بِهَا، فَإِذَا أَبَحْنَا نَقْلَهَا أَفْضَى إلَى بَقَاءِ فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مُحْتَاجِينَ. فَصْلٌ: فَإِنْ خَالَفَ وَنَقَلَهَا، أَجْزَأَتْهُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، يُجْزِئُهُ. وَاخْتَارَهَا؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَبَرِئَ مِنْهُ كَالدَّيْنِ، وَكَمَا لَوْ فَرَّقَهَا فِي بَلَدِهَا. وَالْأُخْرَى، لَا تُجْزِئُهُ"اهـ (8) .

والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ"، والله أعلم.

(1) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ) ج 12 ص 276.

(2) لشيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب.

(3) قال في"سنن الترمذي"ت بشار:"عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:"أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ". وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، لأَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ"اهـ."باب ما جاء في زكاة مال اليتيم"ج 2 ص 25.

(4) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"الزَّكَاةُ فِي مَال الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ"ج 23 ص 230.

(5) "الأم"للإمام الشافعي: [بَابُ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى] ج 2 ص 30.

(6) "المجموع شرح المهذب":"كتاب الزكاة"ج 5 ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت