فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2668

يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى. وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه أنَّ من أظهر التَّوحيد والإسْلام وجب الكَفِّ عنه، إلى أنْ يتبين منه ما يناقض ذلك"اهـ (2) . والدَّلِيْلُ على هذا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فِي الخوارج:"فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ"أخرجه البُخَارِيّ؛ فلم تنفعهم (لا إله إلا الله) ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الإِسلام لما ظهر منهم من مخالفة الشريعة."

ثالثًا: قال القشيري:"أجمع العلماء على أنَّ من مَنَعَ الزَّكاة منكرًا لوجوبها تؤخذ منه قهرًا فإنْ نَصَبَ الحرب دونها قتل كما فعل أبو بكر بأهل الرِّدَةِ ووافق على ذلك جمع من الصَّحَابَة. ولا يشترط فيها البلوغ، ولا العقل خلافًا لأبي حنيفة حيث قال:"لا زكاة على مجنونٍ ولا صبيٍّ". قال فِي"الموسوعة الفقهية":"ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَال كُلٍّ مِنَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَعَلِيٍّ وَابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَبِهِ قَال: ابْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ، وَرَبِيعَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ" (3) وَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ؛ لأَنَّ الْيَتِيمَ لاَ يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، إِذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَبَرَّعَ مِنْ مَال الْيَتِيمِ بِشَيْءٍ"اهـ (4) . وَقال فِي"الأم":"وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} أَنَّ كُلَّ مَالِكٍ تَامَّ الْمِلْكِ مِنْ حُرٍّ لَهُ مَالٌ فِيهِ زَكَاةٌ سَوَاءٌ فِي أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضَ الزَّكَاةِ بَالِغًا كَانَ، أَوْ صَحِيحًا، أَوْ مَعْتُوهًا، أَوْ صَبِيًّا؛ لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ مَا يَمْلِكُ صَاحِبُهُ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي مِلْكِهِ مَا يَجِبُ فِي مِلْكِ صَاحِبِهِ وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَعْتُوهِ الزَّكَاةَ عَنْ الْأَحَادِيثِ كَمَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ، وَالْمَعْتُوهَ نَفَقَةُ مَنْ تَلْزَمُ الصَّحِيحَ الْبَالِغَ نَفَقَتُهُ وَيَكُونُ فِي أَمْوَالِهِمَا جِنَايَتُهُمَا عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ كَمَا يَكُونُ فِي مَالِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَكُلُّ هَذَا حَقٌّ لِغَيْرِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (5) . وقال فِي"المجموع":" (وَأَمَّا) اسْتِدْلَالُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّطْهِيرِ إذْ لاذنب لَهُمَا (فَالْجَوَابُ) أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا تَطْهِيرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فَإِنَّا اتَّفَقْنَا عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ فِي مَالِهِمَا وَإِنْ كَانَ تَطْهِيرًا فِي أَصْلِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ"فَالْمُرَادُ رُفِعَ الْإِثْمُ وَالْوُجُوبُ وَنَحْنُ نَقُولُ لَا إثْمَ عَلَيْهِمَا وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمَا بَلْ يَجِبُ فِي مَالِهِمَا وَيُطَالَبُ بِإِخْرَاجِهَا وَلِيُّهُمَا كَمَا يَجِبُ فِي مَالِهِمَا قِيمَةُ مَا أَتْلَفَاهُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ دَفْعُهَا (وَأَمَّا) قِيَاسُهُمْ عَلَى الْحَجِّ (فَأَجَابَ) إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رحمه الله في الأساليب والأصحاب عنه: المال لَيْسَ رُكْنًا فِيهِ وَإِنَّمَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْمَالُ تَوَصُّلًا؛ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ. قَالَ الْإِمَامُ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مقصود الزَّكَاةِ سد خلة الْفَقِيرِ مِنْ مَالِ الْأَغْنِيَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَطْهِيرًا لِلْمَالِ وَمَالُ الصَّبِيِّ قَابِلٌ لِأَدَاءِ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالزَّكَاةُ عِنْدَنَا وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِلَا خِلَافٍ. وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا كَمَا يُخْرِجُ من مالهما غرامة المتلفات ونفقة الأقارب وغير ذلك مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَوَجِّهَةِ إلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْوَلِيُّ الزَّكَاةَ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت