فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2668

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَادَ من تبوك وقارب دخول المَدِينَةِ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْوِيهًَا بِشَأْنِهَا وثَنَاءً عليها بِحُسِنِ أَسْمَائِهَا:"هَذِهِ طَابَةٌ"أيْ هذه هِيَ المَدِينَةِ الطَّيِّبَةِ التي سَمَّاهَا اللهُ طَابَةَ، كما فِي حديث جَابِرِ بِنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم، وذلك لطيب سكناها وطيب العيش بِهَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

فضل المدينة وشرف أسمائها وتسميتها بِأَسْمَاءٍ كَرِيِمَةٍ ذات مَعَانٍ حَمِيدَةٍ، ومن ذلك تسميتها طابة، وطيبة (2) بتسكين الياء، وطَيِّبَة - بتشديد الياء، وطائب: ككاتب، والطبة، والمُطَيَّبَة (3) وبعض هذه الأسماء سماها الله بِهَا. وما سميت بذلك إلاّ لوجود هذه الصِّفَاتِ فِيها حَقِيقَةً. قال الحافظ:"وَالطَّابُ وَالطِّيبُ لُغَتَانِ بِمَعْنًى؛ وَاشْتِقَاقُهُمَا مِنَ الشَّيْءِ الطَّيِّبِ. وَقِيلَ: لِطَهَارَةِ تُرْبَتِهَا. وَقِيلَ: لِطِيبِهَا لِسَاكِنِهَا. وَقِيلَ: مِنْ طِيبِ الْعَيْشِ بِهَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: وَفِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا دَلِيلٌ شَاهِدٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ بِهَا يَجِدُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَحِيطَانِهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا"اهـ (4) . وقال البكري:

لَا تَحْسَبُ المِسْكَ الذَّكِيِّ كنُز بِهَا ... هَيْهَات أيْن المِسْكُ مِنْ رَيَّاهَا

وَابْشِر فَفِي الخَبَرِ الصَّحِيحِ مُقَرَّرٌ ... أَنَّ الإِلَهَ بِطَابَةٍ سَمّاهَا

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هَذِهِ طَابَةٌ".

(1) قال القَسْطَلانِيّ:"بابُ المدينةِ"بالإضافة، وفي نسخة"بابٌ"بالتنوين المدينة طابةُ. ولأبي ذر: طابةٌ بالتنوين. وأصل طابة: طيبة فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها أي من أسمائها طابة.

(2) "وفاء الوفاء"ج 1؛ وقال فِي"شرح النووي على مسلم": (قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءٌ:"الْمَدِينَةُ": قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"مَا كَانَ لِأَهْلِ المدينة"وقال تعالى:"ومن أهل المدينة". وَطَابَةُ، وَطَيْبَةُ، وَالدَّارُ. فَأَمَّا الدَّارُ: فَلِأَمْنِهَا وَالِاسْتِقْرَارِ بِهَا. وَأَمَّا طَابَةُ وَطَيْبَةُ: فَمِنَ الطِّيبِ وَهُوَ الرَّائِحَةُ الْحَسَنَةُ، وَالطَّابُ وَالطِّيبُ لُغَتَانِ. وَقِيلَ مِنَ الطَّيِّبِ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ الطَّاهِرُ لِخُلُوصِهَا مِنَ الشِّرْكِ وَطَهَارَتِهَا، وَقِيلَ مِنْ طِيبِ الْعَيْشِ بِهَا) اهـ.

(3) وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ على أنَّهَا لا تسمى بغير ذلك، ولها أسماء كثيرة، وكثرة الأسْمَاءِ تَدُلُّ على شرف المسمى. قال الحافظ فِي"الفتح":"وَلِلْمَدِينَةِ أَسْمَاءٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ: هِيَ الْمَدِينَةُ وَطَابَةُ وَطَيْبَةُ وَالْمُطَيَّبَةُ وَالْمِسْكِينَةُ وَالدَّارُ وَجَابِرَةُ وَمَجْبُورَةُ وَمُنِيرَةُ وَيَثْرِبُ؛ وَزَادَ الزبير: وَالْقَاصِمَةُ"اهـ.

(4) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابٌ الْمَدِينَةُ طَابَةُ) ج 4 ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت