وَقَدْ رَوَى البَيْهَقِيّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْأَمِيرَ محمد بن طاهر أمر بحرز النَّاسِ فَوُجِدُوا أَلْفَ أَلْفٍ وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ، وَفِي رِوَايَةٍ وَسَبْعَمِائَةِ أَلْفٍ سِوَى مَنْ كَانَ فِي السُّفُنِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:"سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَ أَنْ يُمْسَحَ المَوْضِع الّذي وقف النَّاس فيه حيث صَلُّوا على الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل فبلغ مقاسه ألفي ألف وخَمْسمائة ألف". قال البَيْهَقِيّ عَنِ الْحَاكِمِ:"سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ كَامِلٍ الْقَاضِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الزِّنْجَانِيَّ سَمِعَتْ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: ما بلغنا أنَّ جَمْعًا فِي الجِاهِلِيَّةِ ولا فِي الإسْلامِ اجْتَمَعُوا فِي جنازةٍ أكثر من الجمع الّذي اجْتَمَعَ على جنازة أَحْمَد بنِ حَنْبَل". وَقد جَمع مَنَاقِب الإِمَام أَحْمد غير وَاحِدٍ مِنْهُم: أَبُو بكر البَيْهَقِيّ فِي مُجَلد، وَأَبُو إِسْمَاعِيل الأَنْصَاريّ فِي مُجَلد، وَأَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ، وَذكرهَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ فِي تَارِيِخِهِ فِي ثَلَاثِينَ وَرَقَةً قطع نصف الْبَلَدِي"."
(1) قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى، بينها وبين بغداد ميلان.
(2) جاء بهامش الأصل الذي اعتمد فِي تحقيق"تاريخ الإسلام"للحافظ الذهبي:"إنَّمَا كَفَّرَهُ لأنَّهُ إذا كان عِلْمُ اللهِ مَخْلُوقًَا، لَزِمَ أنْ يكون فِي الأزَلِ بغير عِلْمٍ حَتَّى خَلَقَهُ؛ تَعَالَى اللهُ عمَّا يقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوَّا كَبِيرًَا. وهذا حَقٌّ بَدِيهِيٌّ مَعْلُومٌ من الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ".
(3) كذا في الأصل، بإثبات ألف"ما". وظاهر كلام النحويين وجوب حذف ألفها إذا دخل عليها حرف الجر، ولكن قرأ عبد الله وأبي وعكرمة: (عما يتساءلون) ، بالالف، وقال أبو حيان في"البحر"8/ 410: وهو أصل:"عم"، والاكثر حذف الالف من"ما"الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر، وأضيف إليها. ومن إثبات الالف قول الشاعر: على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في دمان
(4) هنيهة بهاء بعد المُثَنَّاة السَّاكنة. وفي نسخة: هنيئة بهمزة مفتوحة بعد المثناة الساكنة، قال عياض والقرطبي: وأكثر رواة مسلم قالوه بالهمز، لكن قال النووي: إنه خطأ، قال: وأصله هنوة، فلما صغرت صارت هنيوة، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ثم أدغمت. وتعقب بأنه لا يمنع ذلك إجازة الهمزة، فلقد تقلب الواو همزة.
(5) قال فِي التفسير من"سنن سعيد بن منصور محققًا":"سنده حسن لذاته، لكن تقدم في الحديث السابق - وهو أصح - أن القائل الأول هو شُتَير بن شَكَل وليس مسروق بن الأجْدع، وأظَنُّ الخطأ هنا من عاصم بن بَهْدلة فإنَّ من حفظه شيئًا كما يتضح من ترجمته في الحديث [17] ، وقد صح الحديث من غير هذا الْوَجْهِ كما في الحديث السابق من طريق عامر الشَّعْبيِّ. والحديث ذكره السيوطي فِي"الدر المنثور" (2/ 7) وعزاه للمصنف وابن الضريس والبَيْهَقِيّ فِي"الأسْمَاء والصِّفَاتِ". وقد أخرجه البَيْهَقِيّ فِي"الأسْمَاء والصِّفَاتِ" (2/ 14) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنَّه قال: (قال شتير: وأنا قد سمعت) ."
(6) قال ابن الجوزي في"مناقب الامام أحمد"ص: 324:"قلت: السبعة: يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وأبو خيثمة، وأحمد الدورقي، والقواريري، وسعدويه، وسجادة، وأَحْمَد بنِ حَنْبَل. وقيل: خلف المخزومى"اهـ.
(7) بكسر الراء، وفتح الياء المشددة: الحصير المنسوج، وهي فارسية الأصل.
(8) هكذا قَالَ الذَّهَبِيُّ. ونقلها ابن الجوزي أيْضًَا فِي"مناقب الإمام أحمد"ص: 329، 330 ثُمَّ قال:"هذا رَجُلٌ هَانَتْ عليه نفسه فِي الله تَعَالَى فبذلها، كما هانت على بلال نفسه". وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنَّه كانت نفسه عليه فِي الله تَعَالَى