فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 2668

أهون من نفس ذباب. وإنِّمَا تَهُون أنفسهم عليهم لِتَلَمُّحِهِم العواقب. فعيون البصائر ناظرة إلى المآلِ، لا إلى الحال. وشِدَّةُ ابْتِلاءِ أحْمَدَ دَلِيلٌ على قوة دينه، لأنَّه قَدْ صَحَّ عن النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنَّه قال:"يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ"قال في سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط":"حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود- فهو صدوق حسن الحديث. وقد تابعه العلاء بن المسيب عند الحاكم 1/ 40 وإسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (2561) من طريق عاصم بن أبي النجُود، به. وقال: حديث حسن صحيح". فَسُبْحَانَ من أيَّدَه وبَصَّرَه، وقَوَّاه ونَصَرَه."

(9) "التِّرَاسُ"بكسر التاء: جمع"تُرْس"بضمها وهو الذي يتوقى به من السلاح وهو معروف، ويجمع أيضًا على"أتراس"و"تروس".

(10) روي كما جاء فِي"تخريج أحاديث الإحياء"بلفظ:"إِذا وقف الْعباد نَادَى مُنَاد ليقمْ من أجره عَلَى الله فَلْيدْخلْ الْجنَّة» قيل من ذَا الَّذِي أجره عَلَى الله؟ قَالَ «الْعَافُونَ عَلَى النَّاس ... الحَدِيث» أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِيه الْفضل بن يسَار وَلَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه. وزاد في"مجمع الزوائد":"فَقَامَ كَذَا وَكَذَا أَلْفًا فَدَخَلُوهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ يَسِيرٍ فِي بَعْضِهِمْ"اهـ."

(11) بابك الخرمي هو أحد المارقين عن الإسلام، أراد أنْ يقيم ملة المجوس فِي فارس بعد مقتل أبِي مسلم الخراساني.

وإليه تنتمي الحركة البابكية"الخرمية"، التي كان مركزها"البنذ"، وهي بلد فِي أذربيجان. ولم يقتصر بابك عليها، بل مَدَّ نفوذه إلى أذربيجان كلها، وإلى همذان وأصفهان وبلاد الاكراد. وعندما وصل المعتصم إلى عرش الخلافة 218 هـ، قرر أَنْ يقطع دابره بكل الوسائل الممكنة، فخصص ميزانية كبيرة لحربه، وعَيَّنَ أكبر قواده وهو الأفشين الذي كان عارفا بحرب الجبال. ومع كل ذلك فإن"البنذ"عاصمة بابك لم تسقط بيد الأفشين إلا فِي عام 222 هـ، ولَمْ يقع بابك فِي يده إلا فِي العام التالي، حيث حمل إلى سَامِرَّاء، وأعدم فيها فِي اليوم الثَّانِي من حمله إليها.

ويمكن تلخيص مبادئ البابكية الخرمية بأنَّها تقول بتناسخ الأرواح، وأنَّ الوحي لا ينقطع أبَدًَا، ويعظمون أمر أبِي مسلم الخراساني، ويقولون بإباحة النِّسَاءِ، وإباحة كل ما يستلذ النَّفس، وينزع إليه الطبع، كما رفضوا جميع الفروض الدينية، وتبركوا بالخمور والأشربة. وقانا الله شَرَّ البدع والأهواء.

(12) وتمام الخبر فِي"تاريخ الإسلام"ص: 105:"فلم يزل أبو عبد الله مُخْتَفِيًَا فِي غير منزله فِي القرب، ثُمَّ عَادَ إلى مَنْزِلِهِ بعد أشْهُرٍ أو سَنَةٍ لما طفئ خبره، ولم يزل ...".

(13) قال في"سير أعلام النبلاء": الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، أَبُو إِسْحَاقَ الأَرْغِيَانِيُّ، الفَقِيْهُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. وُلِدَ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ ثِقَةٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ فَاضِلٌ. وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَغْشَاهُ، وَيَحْتَرِمُهُ وَيُجِلُّهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ: حَضَرْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ هَانِئ عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ: أَنَا عَطْشَانُ فَجَاءهُ ابْنُهُ بِمَاءٍ. فَقَالَ: أَغَابَتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: لاَ. فَرَدَّهُ، وَقَالَ: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَاملُوْنَ} ، ثُمَّ مَاتَ (4) .

قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وإبراهيم هذا من كبار أصحاب الإمام أحمد، قال الخلال:"كان أبو عبد الله- يعنى أحمد- يعظِّم قدره ويرفعه". وهو من شيوخ أبي داود وأبي بكر الأثرم. له ترجمة فِي التهذيب 1: 113.

(14) زاد ابن الجوزي فِي"مناقب الامام أحمد"ص: 430 بقية كلام الامام أحمد:"وليس ينبغي أن تتبع سنة رسول الله فِي الرخاء، وتترك فِي الشِّدَّةِ". وهي حكمة بالغة من الامام، ليت الناس فهموها وعملوا بها"اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت