وعبد الرحمن بن أبي نعم فِي الزَّكَاة؛ وَأَخْنَسَ بنِ خَلِيْفَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: فُضَيْل بْنِ غَزوَانَ وَالْأَعْمَش فِي الزَّكَاة، وابْنِ عُيَيْنَة، وَشَرِيْكٌ، وابن المبارك وَآخَرُوْنَ. َكَانَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّه عَبْدِ اللهِ بنِ شبرمة وأفضل. قال العجلي:"مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، له ترجمة عند ابن معين، وفي"التاريخ الكبير"، وفي"التهذيب". وقال في"الجرح والتعديل":"عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أنه قال:"عمارة بن القعقاع ثِقَةٌ"وقال أبو حاتم:"هو صالح الحديث".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً"قال الخطابي: معناه يسكت بينهما سُكُوتًَا يقتضى كلامًا."فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ!"أيْ أفديك بِأَعَزِّ الأَشْيَاءِ عندي وهُمَا أَبَواي"إِسْكَاتُكَ (1) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟"أي ماذا تَقُولُ فِي سَكْتَتِكَ هذه من ذِكْرٍ أوْ دُعَاءٍ"قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ"أيْ أسْألُكَ اللَّهُم أَنْ تَجْعَلَ بيني وبين الذُّنُوبِ والآثَامِ من البعد كما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ"اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ"أيْ طَهِّرْنِي منها كما يُطَهَّر الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من الأَقْذَارِ حين يُغْسَل فيصبح نَاصِعًَا نَقِيًَا، قال الشوكاني: وهذا تعبير مجازي يراد منه محو الذنوب بالكلية."اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ"أيْ وأَسْأَلكَ أنْ تُطَهِّرَنِي بجميع المطهرات من ثَلْجٍ وبَرَدٍ ومَاءٍ، وهو مجاز معناه: اللَّهُمَ وَفِقْنِي لجميع الوسائل المؤدية إلى الغفران من: تَرْكِ السَّيِّئَاتِ وفِعْلِ الحَسَنَاتِ، وَكَثْرَةِ الصَّدَقَاتِ، والخَشْيَةِ وحُسْنِ الظَّنِّ باللهِ، وأنْ يتغمدني الله بِرَحْمَتِه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةُ دُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ فِي الصَّلاةِ ما بين تكبيرة الإِحرام وقراءة الفاتحة، وهو من سنن الصَّلاة عند أكثر أهل العلم، كما أفاده ابن قدامة خلافًا لمالك، ويكون الاسْتِفْتَاحُ بالصيغة المذكورة، أو يقول:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ"كما رواه أبو سعيد الخدري وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وهو المختار عند أحْمَدَ وأبِي حنيفة (2) . أو بالتَّوَجُّهِ بِأَنْ يَقُولُ:"وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"كما رواه مسلم، وهو المختار عند الشَّافِعِيَّة (3) . وقال أبو يوسف: يستحب أنْ يجمع بينهما (4) . قَالَ ابن قدامة:"وقَالَ أحْمَدُ:"لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَحَ بِبَعْضِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الِاسْتِفْتَاحِ، كَانَ حَسَنًا. أَوْ قَالَ"جَائِزًا"، وَكَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ. وَذَهَبَ