الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، إلَى الِاسْتِفْتَاحِ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ"اهـ (5) ."
قال في"نَيْلِ الأَوْطَارِ":"قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَاخْتِيَارُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الصَّحَابَةَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ بِهَذَا الِاسْتِفْتَاحِ وَجَهْرُ عُمَرَ بِهِ أَحْيَانًا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ لِتَعْلِيمِهِ النَّاسَ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ إخْفَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَإِنْ اسْتَفْتَحَ بِمَا رَوَاهُ عَلِيٌّ أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ فَحُسْن لِصِحَّةِ الرِّوَايَة انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَالِاخْتِيَارِ. وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال؛ ِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ سَتَعْرِفُ الْمَقَالَ الَّذِي فِيهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ: أَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَحَ بِبَعْضِ مَا رُوِيَ كَانَ حَسَنًا. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَعْلَمُ فِي الِافْتِتَاحِ بِسُبْحَانِك اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ"اهـ (6) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ"، حَيْثُ إنّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقْرَأُ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ مَا بَيْن الإِحْرَامِ وقِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ، والله أعلم.
(1) بالرَّفْعِ على أنَّه مبتدأ خبره ما بعد؛ أو بالنَّصْبِ على نزع الخافض أيْ في إسكاتك.
(2) "الإِفصاح عن معاني الصحاح"ج 1. والحديث رواه التِّرْمِذِيّ رقم (242) فِي الصَّلاةِ، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وأبو داود رقم (775) فِي الصَّلاةِ، باب من رأى الِاسْتِفْتَاحَ بـ"سبحانك اللهم وبحمدك"، والنَّسَائِيّ 2/ 132 في الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصَّلاةِ وبين القراءة، وهو حديث حسن، قال التِّرْمِذِيّ: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب"."
(3) "شرح كفاية الأخيار"للحصني الشَّافِعِيّ.
(4) "الإفصاح عن معاني الصحاح"ج 1.
(5) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَة الِاسْتِفْتَاح مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ] ج 1 ص 342.
(6) "نَيْلِ الأَوْطَارِ": [بَابُ ذِكْرِ الِاسْتِفْتَاحِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ] ج 2 ص 228.