فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 2668

وَأَبُو زرْعَة وعباس الدُّوري وَأَبُو حَاتِم وَبَقِيِّ بن مخلد وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَأَبُو بكر الْأَثْرَم وَأَبُو بكر الْمَرْوذِيّ وَحرب الْكرْمَانِي ومُوسَى بن هَارُون ومُطَّين وَخَلقٌ كثيرٌ؛ آخرهم أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ.

وَقَالَ عبد الله بن أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"سَمِعت أَبَا زرْعَة يَقُول:"كَانَ أَبُوكَ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفَ حَدِيثٍ! فَقلت لَهُ: وَمَا يدْريك؟ فَقَالَ: ذاكرته؛ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب". وَقَالَ حَنْبَل: سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول:"حَفِظْتُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ من هُشَيمٍ؛ وهُشَيمٌ حَيٌّ". وَعَن أبِي زرْعَة قَالَ:"حُزِرَ كُتُب أَحْمَدَ يَوْمَ مَاتَ فَكَانَت اثْنَيْ عَشَرَ حِمْلًا". وَقَالَ الْمُزنِيِّ:"قَالَ الشَّافِعِيّ:"رَأَيْت شَابًّا إِذا قَالَ:"حَدَّثنَا"قَالَ النَّاس كلهم:"صَدَقَ"؛ قلت: من هُوَ؟ قَالَ: أَحْمَد بنِ حَنْبَل". وَقَالَ جَمَاعَةٌ:"حَدَّثنَا سَلمَة بن شبيب قَالَ:"كُنَّا فِي أَيَّامِ المُعْتَصِم عِنْد أَحْمَد بنِ حَنْبَل فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: من مِنْكُم أَحْمد ابْن حَنْبَل؟ فَقَالَ أَحْمد: هأنذا. قَالَ: جِئْت من أَرْبَعِ مَائَةِ فَرْسَخٍ بَرًَّا وبَحْرًا! كنت لَيْلَةَ جُمُعَةٍ نَائِمًا فَأَتَانِي آتٍ فَقَالَ لِي: تَعْرِفُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ؟ قلت: لَا. قَالَ: فَأتِ بَغْدَادَ وسَلْ عَنهُ؛ فَإِذا رَأَيْتَهُ فَقُلْ: إِنَّ الْخَضِرَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ:"إِنَّ سَاكِنَ السَّمَاءِ الَّذِي على عَرْشِهِ رَاضٍ عَنْكَ، وَالْمَلَائِكَةُ راضُونَ عَنْك بِمَا صَبَرْتَ نَفْسَكَ للهِ".

وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: حَضَرتُ أَبَا ثَوْرٍ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ شَيْخُنَا وَإِمَامُنَا فِيْهَا كَذَا كَذَا.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: مَا رَأَيْتُ مَنْ يُحَدِّثُ للهِ إِلاَّ ثَلاَثَةً: يَعَلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَالقَعْنَبِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: أَرَادُوا أَنْ أَكُوْنَ مِثْلَ أَحْمَدَ، وَاللهِ لاَ أَكُوْنُ مِثْلَهُ أَبَدًا.

وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ، وَلاَ أَشَدَّ مِنْهُ قَلْبًا.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ: أَنَا أُسأَلُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟! إِنَّ أَحْمَدَ أُدْخِلَ الكِيرَ، فَخَرَجَ ذَهَبًا أَحْمَرَ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَصْحَابُ بِشْرٍ الحَافِي لَهُ حِيْنَ ضُرِبَ أَبِي: لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ: إِنِّي عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ. فَقَالَ: أَتُرِيدُوْنَ أَن أَقُومَ مَقَامَ الأَنْبِيَاءِ؟!

وَلمَّا أَظْهَرَ أَبُو يَعْقُوبِ ابْن شيبَةَ الْوَقْفِ حَذَّرَ أَبُو عَبْد اللهِ أَحْمَدُ عَنهُ وَأَمَرَ بِهُجْرَانِهِ لِمَنْ كَلَّمَهُ. وَلأَحْمَدِ بنِ حَنْبَلٍ فِي مسألة اللَّفْظ نُصُوصٌ مُتَعَدِّدَةٌ. وَأوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ اللَّفْظَ الْحُسَيْنُ بْنِ عَليِّ الْكَرَابِيسِيِّ وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَكَانَ الْكَرَابِيسِيُّ من كِبَارِ الفُقَهَاءِ وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ على قَانُونِ السّلَفِ من أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللهِ وَوَحْيُهُ وتَنْزِيلُهُ غَيْرَ مَخْلُوقٍ؛ حَتَّى نَبَغَتْ الْمُعْتَزلَةُ والْجَهْمِيَّةُ فَقَالُوا بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. وَكَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ قَدْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ:"بَلغنِي أَنَّ بِشْرَ بْنِ غياثٍ يَقُول: إِنَّ الْقرآنَ مَخْلُوقٌ! للهِ عَليَّ إِنْ أَظْفَرَنِي بِهِ لأَقْتُلَنَّه".

قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: وَكَانَ بِشْرُ متواريًا أَيَّامَ الرَّشِيدِ؛ فَلَمَّا مَاتَ ظَهَرَ ودَعَا إِلَى الضَّلَالَةِ؛ ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُون نظر فِي الْكَلَام وبَاحَثَ الْمُعْتَزلَة وَبَقِيَ يُقَدِّمُ رِجُلًا وَيُؤَخِرُ أُخْرَى فِي دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى القَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ؛ إِلَى أَنْ قَوِيَ عَزْمُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت