القُرْآنِ، فَخَالَفَنِي، فَأَمرْتُ بِهِ، فُوُطِئَ وَسُحِبَ! يَا أَحْمَدُ، أَجِبنِي إِلَى شَيْءٍ لَكَ فِيْهِ أَدْنَى فَرَجٍ حَتَّى أُطْلِقَ عَنْكَ بِيَدِي"اهـ."
خامسًا: بيان مدى المعاناة التي كابدها علماء الحديث سواء في تحصيله من مصادره الموثوقة وتعلمه وتعليمه؛ أو المحافظة على الأحاديث النبوية الشريفة من أنْ ينالها التحريف في التأويل والتضليل عمَّا تهدف إليه؛ وإنزالها المكانة اللائقة بها. مع الحرص على الالتزام بها والجهر بكلمة الحق وبما أخذه الله عليهم من قيادة الأمة بالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى الذي امْتَنَّ به عليهم في قوله تعالى:"لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ"، وبيان العلم وعدم كتمانه؛ ولو كلفهم ذلك الغالي والنفيس: من نفس ومال وكرامة وعرض. ولذلك رفع الله ذكرهم؛ وأبدلهم بالجلد والحبس والمنع من التدريس والإمامة وقطع الرواتب وغيرها من الابتلاءات؛ بتخليد ذكرهم في العالمين.
والدُّرُوسُ أكثر من أَنْ تُحْصَى فِي هذه العُجَالَة، فَنَكْتَفِي بِهذا القَدْرِ ونترك المجال للقارئ الكريم ليستنبط ما يشاء منها؛ ويُنْزِلُهُ على الواقع.
وقبل أنْ أُسَجِّلَ الرِّوَايةَ التي أُعَايِشُهَا كلما مررت عليها بدموعي وخفقان قلبي كَأَنِّي أشاهدها رأي العين لما حدث للإمام أحمد رحمه الله؛ أذكر ما كتبه العلماء فِي ترجمته:
قال فِي"الوَافِي بِالوَفيات":"الإِمَام أَحْمَد بنِ حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حَيَّان بن عبد الله بن أنس بن عَوْف بن قاسط بن مَازِن بن شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة ابْن عكابة بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل الإِمَام أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ؛ هَكَذا نسبه وَلَده عبد الله وَاعْتَمدهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَغَيره. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَسَنَ الْوَجْهِ رِبْعَةً يَخْضِبُ بِالحِنَّا خِضَابًا لَيْسَ بالْقَانِي؛ فِي لحيته شَعَرَاتٍ سُوْد. قَالَ صَالح بن أَحْمد: ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة فِي ربيع الأول وَقيل فِي ربيع الآخر وَطلب الحَدِيث سنة تسع وَسبعين وَمِائَة". يدين بثقافته الفقهية إلى شيوخه فِي الحجاز، وتأثر بوجه خاص بدروس"سفيان بن عيينة""المُتَوَفَّى 196".
قَالَ فِي "الثِّقَاتِ" للعِجْلِيِّ:"ولادته ووفاته فِي بغداد، وتَعَلَّمَ بِها اللغة، والحديث، وبعد فترة من الزَّمن بدأ رحلاته العلمية الطويلة حتَّى وصل اليمن، واستمع إلى"عبد الرزاق". وَمن شُيُوخه: هُشَيْمٌ وسُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بن سعدٍ وَجَرِيرُ بن عبد الحميد وَيحيى الْقطَّان والوليدُ بن مُسلم وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عُلَيَّة وَعَليُّ بْنِ هَاشمِ بْنِ الْبَرِيدِ ومعتمر بن سُلَيْمَانَ وَعُمَرُ بْنِ مُحَمَّد ابْنِ أُخْتِ الثَّوْريّ وَيحيى بن سليم الطَّائِفِي وغُنْدَرٌ وَبِشْرُ بْنِ الْمُفَضَّل وَزِيَادٌ البكائي وَأَبُو بكرٍ بن عَيَّاش وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَر وَعبادُ بن عبادِ المهلبي وَعباد بن الْعَوام وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعمي وَعمر بن عبيد الطنافسي وَالمُطَّلِب بن زِيَاد وَيحيى بن أبي زَائِدَة وَالْقَاضِي أَبُو يُوسُف ووكيع وَابْن نمير وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَيزِيد بن هَارُون وَعبد الرَّزَّاق وَالشَّافِعِيّ وَخلقٌ. وَمِمَّنْ روى عَنهُ: البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن بَقِيٍّ بِوَاسِطَةٍ وَدَاوُد أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ وابناه صَالِح وَعبد الله وشيوخه عبد الرَّزَّاق وَالْحسن بن مُوسَى الأشيب وَالشَّافِعِيّ فِي بعض الْأَمَاكِن الَّتِي قَالَ فِيهَا:"قَالَ الثِّقَةُ"؛ وَلَمْ يَسْمَعهُ. وأقرانه: عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ودحيم الشَّامي وَأحمد بن أبِي الْحوَاري وَأحْمَد بن صَالِح الْمصْرِيّ وَأَبُو قدامَة وَمُحَمّد بن يحيى الذُّهلي"