فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 2668

على ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وَطُلِب أَحْمَد بنِ حَنْبَل إِلَى الْمَأْمُون فَأُخْبِرَ فِي الطَّرِيقِ أَنَّهُ مَاتَ لَمَّا وَصَلَ إِلَى أذِنَة؛ وَمَات الْمَأْمُون بالبذندون.

قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ قَالَ:"أَوَّلُ مَنِ امْتُحِنَ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ! قَالَ لَهُ: مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَمْتَحِنَكَ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. قَالَ: مَا أَقُولُ؛ ثُمَّ قَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حَتَّى خَتَمَهَا. إِذًَا لَا أَقُولُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَام الله} و {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} إِذًا لَا أَقُول؛ هَذَا الْكفْر بِاللَّهِ. فَقَالَ لَهُ: إِذًا تُقْطَعُ أَرْزَاقُكَ! قَالَ: عَفَّانُ:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} "؛ أَمَا لَكَ بَابٌ؛ لَا وَقَفْتُ عَلَيْكَ أَبَدًا. قَالَ: فَمَا أَقَامَ إِلا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ".

وقال مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ: نَزَلَ نُعَيْمٌ مِصْرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتّى أُشْخِصَ فِي خِلافَةِ أبِي إسْحَاقَ - يعني المُعْتَصِم -، فَسُئِلَ عَنْ خَلْقِ القُرْآنِ، فأبَى أنْ يُجِيبَ فيه بِشَيْءٍ مِمّا أرَادُوهُ عليه، فَحَبَسَهُ بِسَامَرّاءَ، فلم يزل مَحْبُوسًَا حَتّى مَاتَ فِي السّجْنِ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وعشرين ومائتين. وقال البَغَويّ، ونِفْطَوَيْه، وابن عَديّ: مات سنة تسعٍ. زاد نِفْطَوَيْه: كان مُقَيَّدًا مَحْبُوسًَا لامْتِنَاعِهِ من القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَجُرَّ بَأقْيَادِهِ، فأُلْقِيَ فِي حُفْرَةٍ ولَمْ يُكَفَّنْ، ولَمْ يُصَلّ عليه. فعل به ذلك صاحب ابن أبي دؤاد. وقال أبو بكر الطَّرَسُوسيّ: أُخِذَ سنة ثَلاثٍ أو أرْبَعٍ وعِشْرِينَ، فَأَلْقَوْهُ فِي السِّجن، ومات فِي سنة سبْعٍ وعشرين، وأوْصَى أنْ يُدْفَنَ فِي قُيُودِهِ. وقال:"إنِّي مُخَاصِمٌ".

وَقَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيَّ، وَقَدْ أُتِيَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ، فَوَجَّهَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَحَضَرَهُ بِشْرٌ الْمريسِيُّ وَثُمَامَةُ بن الأشرس وَعَليُّ الدَّارِيُّ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ. أَشْهَدَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ: أَنْ يُقِرَّ بِكِتَابِ المِحْنة الَّذِي كَتَبَهُ الْمَأْمُونُ فِي: خَلْقِ الْقُرْآنِ، وَإِنْفَاءِ الرُّؤْيَةِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَمْ يُخْلَقَا، وَإِنْفَاءِ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَالْمَوَازِين أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكفَّتَيْنِ، وَإِنْفَاءِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ؛ فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ قَالَ: أَنَا مُنْكِرٌ لِجَمِيعِ مَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا. أَبَعْدَ مُجَالَسَةِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ومشائخ أَهْلِ الْعِلْمِ أُدْعَى لأَكْفُرَ بِاللَّهِ بَعْدَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ!! إِذًا: لَا أَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلا أُنْكِرُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَلا الْمَوَازِينَ أَنَّهَا كِفَّتَانِ، نَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ وَجَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ الَّتِي نَقَلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانُوا مُتَّهَمِينَ فِيمَا نقلوا؛ أَنَّهُم مُتَّهَمِينَ فِي الْقُرْآن؛ فَهُمُ الَّذين نقلوا الْقُرْآنَ وَالسِّيِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَجُرَّ بِرِجْلِهِ وَطُرِحَ فِي ضَيِّقِ الْمَجَالِسِ. فَمَا أَقَامَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى تُوُفِّيَ فَحَضَرَهُ من الْخَلقِ بَشرٌ لَا يُحْصِيهم إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"."

واستكمالًا لمحنة الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل رحمه الله؛ ونقلًا عن"سير أعلام النبلاء ط الرسالة":"قَالَ صَالِحٌ: وَصَارَ أَبِي إِلَى بَغْدَادَ مُقَيَّدًا، فَمَكَثَ بِاليَاسريَّة (1) أَيَّامًا، ثُمَّ حُبِسَ فِي دَارٍ اكتُرِيَتْ عِنْد دَارِ عُمَارَةَ، ثُمَّ حُوِّلَ إِلَى حَبْسِ العَامَّةِ فِي دَربِ المَوْصِليَّةِ. فَقَالَ: كُنْتُ أُصلِّي بأَهْلِ السجنِ، وَأَنَا مُقَيَّدٌ. فَلَمَّا كَانَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعَ عَشَرَ -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت