193 -قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الفَقِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
"أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
193 -ترجمة راوي الحديث يَزِيدُ بْنِ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ (1) وَيُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مَكَّة فَنَزَلَهَا. حَدِيثه فِي الْكُوفِيّين. روى لَهُ الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ. روى عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْإِيمَان وَالصَّلَاة؛ وعَبد الله بْن عُمَر بن الخطاب، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ. وَرَوَى عَنْهُ: يزِيد بن خصيفَة وَابْن أبي ذِئْب فِي بَاب سُجُود الْقُرْآن؛ وَمِسْعَرٌ بن كدام، وَعبد الرحمن بن عبد الله الْمَسْعُودِيُّ، وقيس بن سليم الْعَنْبَري، وَأَبُو عَاصِم مُحَمَّد بن أبي أَيُّوب الثقفي، والحكم بن عتيبة، وسيار أبو الحكم، وأبو قطبة سويد بن نجيح، وأبو سعد سعيد بن المرزبان البقال، وأَبُو حَنِيْفَةَ النعمان بْن ثابت، وغيرهم؛ ووفد على عمر بن عبد العزيز. عن محمد بن سعد قال:"في الطبقة الثانية من أهل الكوفة". عَن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائِيّ:"ثِقةٌ". وَقَال أَبُو زُرْعَة في موضع آخر:"يكتب حديثه". وَقَال أبو حاتم:"صدوق". وَقَال ابْن خراش:"جليل، صدوق، عزيز الحديث". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وَعَن يزيد الفقير:"كنت قد شغفني رأيٌّ من رأي الخوارج، فذكر حديث الشفاعة عَن جابر بْن عَبد اللَّهِ، وذكر رجوعه عَن رأي الخوارج". قَالَ عَمْرو بن عَلّي مَاتَ سنة 122.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي"أَيْ خَصَّنِي اللهُ تَعَالَى من بين النَّبِيّينَ والمُرْسَلِينَ وسَائِرِ البَشَرِ أَجْمَعِينَ بِخَصَائِص كَثِيرَةٍ، ومَزَايَا عَدِيْدَةٍ - ذكر السُّيوطي أنَّها تزيد على المائتين، لكن أبْرَزَهَا وأهَمْهَا وأعَظْمَهَا وأشْمَلَهَا له ولأُمَّتِهِ هذه الخصائص الخمس:
أوَّلُهَا: هذه الخَصْلة، بل هذه المُعْجِزَةُ العَظِيمَةُ المذكورة فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ"أيْ نَصَرَنِي اللهُ تَعَالَى بِإلْقَاءِ الخَوْفِ فِي نُفُوسِ الأَعْدَاءِ"مَسِيرَةَ شَهْرٍ"أيْ إلى مَسَافَةِ شَهْرٍ، وهي أَقْصَى مَسَافَةٍ فِي عَصْرِهِ بينه وبين أَعْدَائِهِ.
ثانيها: هذه الرُّخْصَة الاسْتِثْنَائِيَةِ التي انْفَرَدَ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأُمَّتُهُ، دُونَ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ والأُمَمِ الأخرى، وهِيَ التي ذَكَرَهَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا"أيْ جَعَلَ اللهُ لِي ولأُمَّتِي هذه الأرض كُلَّهَا مَكَانًَا صَالِحًَا للعِبَادَةِ والصَّلاةِ فيها بعد أَنْ كَانَ الْمَعْبَدُ فِي اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرَانِيَّةِ شَرْطًَا فِي صِحَّةِ الصَّلاةِ، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ" (2) ."وَطَهُورًا"أيْ وجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مُطَهِّرَةٌ من الحَدَثِ الأَصْغَرِ والأَكبَرْ، فَيَتَيَمَّمُ المُسْلِمُ عند عَدَمِ المَاءِ بَدَلًا عن الوُضُوءِ والغُسْلِ،