فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 2668

الحَدِيْثِ، وَهُوَ شَابٌّ حَتَّى يغلِبُوهُ عَلَى نَفْسِهِ، ويُجْلِسُوه فِي بعض الطريق فيجتمع عليه أُلُوفٌ أَكْثَرهُم مِمَّنْ يَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ شَابًّا لَمْ يَخْرُجْ وَجْهُهُ"."

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ: سَمِعْتُ عِدَّةَ مَشَايِخٍ يحكُوْن أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، فسَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ فَاجْتَمَعُوا، وَعَمَدُوا إلى مائة حَدِيْثٍ فَقلبُوا مُتونهَا، وَأَسَانِيْدَهَا وَجَعَلُوا مَتْنَ هَذَا الإِسْنَادِ هَذَا، وَإِسْنَادَ هَذَا المَتْنِ هَذَا، وَدفعُوا إلى كل وَاحِدٍ عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ ليُلْقُوهَا عَلَى البُخَارِيِّ فِي المَجْلِسِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَانتَدبَ أَحَدُهُم فَسَأَلَ البُخَارِيَّ عَنْ حَدِيْثٍ مِنْ عَشَرتِهِ فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ آخر فَقَالَ: لاَ أَعرِفُهُ، وَكَذَلِكَ حَتَّى فرغَ مِنْ عشرتِهِ فَكَانَ الفقهَاءُ يَلْتَفِتُ بَعْضهُم إِلَى بَعْضٍ، وَيَقُوْلُوْنَ: الرَّجُلَ فَهِمَ، وَمَنْ كَانَ لاَ يَدْرِي قضَى عَلَى البُخَارِيِّ بِالعجزِ ثُمَّ انْتَدَبَ آخرُ فَفَعَلَ كَمَا فعلَ الأَوَّلُ، وَالبُخَارِيُّ يَقُوْلُ: لاَ أَعرِفُهُ ثُمَّ الثَّالِثَ، وَإِلَى تَمَامِ العَشْرَةِ أَنْفُسٍ وَهُوَ لاَ يزيدُهُم عَلَى: لاَ أَعرِفُهُ! فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُم قَدْ فرغُوا التْفَتَ إِلَى الأَوَّلِ مِنْهُم فَقَالَ: أَمَّا حَدِيْثُكَ الأَوَّلُ فكذَا، وَالثَّانِي كَذَا وَالثَّالِثُ كَذَا إِلَى العَشَرَةِ فَرَدَّ كُلَّ مَتْنٍ إِلَى إِسْنَادِهِ، وَفَعَلَ بِالآخَرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ! فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالحِفْظِ؛ فَكَانَ ابْنُ صَاعِدٍ إِذَا ذكرَهُ يَقُوْلُ: الكَبْشُ النَّطَّاحُ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقَ يَقُوْلُ فِي الزِّيَادَاتِ المذيَّلَةِ عَلَى شمَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ قُلْتُ: وَلَيْسَتْ هِيَ دَاخلَةً فِي رِوَايَةِ ابْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: مَا جلَسْتُ لِلْحَدِيْثِ حَتَّى عَرَفْتُ الصَّحِيْحَ مِنَ السَّقِيمِ، وَحَتَّى نَظَرْتُ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الرَّأْي، وَحَتَّى دَخَلْتُ البَصْرَةَ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ نَحْوهَا فَمَا تركتُ بِهَا حَدِيْثًا صَحِيْحًا إلَّا كَتَبْتُهُ إلَّا مَا لَمْ يَظهر لِي).

ثناء أهل العلم عليه:

لقد أجمع علماء الإِسلام على أن البُخَارِيّ قد فاز بقَصَبِ السَّبْقِ، وتَفَوَّقَ على غيره فِي علم الحديث حتَّى أصبح يُلَقَّبُ بِأَمير الْمُؤْمِنِينَ فِي الحديث، وشهد له بذلك أهل العلم في جميع العصور قديمًا وحديثًا، فقال الإمام أحْمَدُ رحِمه الله:"ما أخرَجَت خراسان مثل مُحَمَّد بن إسْمَاعِيلَ"رواه الخطيب بإسناد صحيح.

واعترف له بالفضل جَميع أئِمة عصره، فقال الدَّارِمِيّ:"لقد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق فما رأيت فيهم أَجْمع من مُحَمَّد بن إسْمَاعِيلَ". وقال قتيْبة بن سعيد:"جالست الفُقَهَاء والزُّهَاد والعُبَّاد، فما رأَيت منذ عقلْت مثل مُحَمَّد بن إسْمَاعِيلَ، وهو فِي زمانه كَعُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ".

وأما مكانته فِي الحديث وعلو منزلته بين المُحَدِّثِينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت