فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 2668

وأقام بِمَكَّةَ زَمَنًَا، ثُمَّ طاف على معظم مراكز الحديث فِي العالم الإِسلامي وسَمع من مشايخه، فِي خراسان والحجاز ومصر والشام، ودخل المدينة المنوّرة، وصنَّف فِي رَوْضَتِها الغَرَّاء كتابه"التاريخ الكبير"وقال رحِمَه الله:"قلّ اسم فِي التاريخ إلاّ وله عندي قصة". ودخل بغداد ثَمَانِي مَرَّاتٍ، وكان يَجْتمع فيها كُلّ مَرَّةٍ بالِإمَامِ أَحْمَدَ، فيحثه على الإقامة فيها.

كثرة شيوخه:

لا شكَّ أنَّ هذه الرِّحْلَة الطويلة كانت سببًا فِي كثرة مشايخ البُخَارِيّ وكلهم من أَعْلامِ المُحَدِّثِينَ ذوي الثِّقة والعدالة. قال رَحِمَهُ اللهُ تعالى:"كتبت عن ألف وثَمَانيْنَ نَفْسًَا، ليس منهم إلاّ صاحب حديث". وكان بعض مشايخه رَحِمَهُ اللهُ من التَّابِعِينَ، وبعضهم من أتباع التَّابِعِينَ، وهم الطبقة الوسطى من مشايخه.

تلامذته:

أخذ عن البُخَارِيّ وسَمِعَ منه خَلقٌ كثيرٌ حَتَّى قال الفربري: سَمع منه كتاب البُخَارِيّ سَبْعُونَ ألْفِ رَجُلٍ، وكان من أعْلام تلاميذه: التِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ ومُسلمٌ وابن خزيمةِ وأبو زُرعة.

سعة حفظه:

كان رَحِمَهُ اللهُ فِي الحفظ نادرة زمانه، وأعجوبة دهره، ولم يكن له نظير فِي عصره، بل كان آيَةً من آياتِ اللهِ فِي أَرْضِه، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: (سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الكَلْواذَانِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ كَانَ يَأْخُذُ الكِتَابَ مِنَ العُلَمَاءِ فيطَّلِعُ عَلَيْهِ اطِّلاعَةً فيحْفَظُ عَامَّةَ أَطرَافِ الأَحَادِيْثِ بِمَرَّةٍ. وقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُومسِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ خميرويه سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: أَحفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح) .

وقال فِي"سير أعلام النبلاء ط الحديث": (قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقُ: سَمِعْتُ حَاشِدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ، وَآخَرَ يَقُوْلاَنِ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ يَخْتلِفُ مَعَنَا إِلَى مَشَايِخِ البَصْرَةِ، وَهُوَ غُلاَمٌ فَلاَ يَكْتُبُ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّامٍ فكنَّا نَقُوْل لَهُ: إِنَّك تختلفُ معنَا، ولاَ تَكْتُبُ فَمَا تصنَعُ? فَقَالَ لَنَا يَوْمًا بَعْد ستَّةَ عشرَ يَوْمًا: إِنَّكمَا قَدْ أَكْثَرْتُمَا عَلَيَّ، وَأَلْححتُمَا فَاعْرِضَا عَلَيَّ مَا كَتَبْتُمَا فَأَخْرجْنَا إِلَيْهِ مَا كَانَ عِنْدنَا فَزَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلفِ حَدِيْثٍ فَقرأَهَا كُلَّهَا عَنْ ظَهرِ القَلْبِ حَتَّى جَعَلنَا نُحْكِمُ كُتُبَنَا مِنْ حِفْظِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَتَرَوْنَ أَنِّي أَختلِفُ هَدْرًا وَأُضَيِّعُ أَيَّامِي؟! فَعَرفْنَا أَنَّهُ لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُمَا يَقُوْلاَنِ:"كَانَ أَهْلُ المَعْرِفَةِ مِنَ البَصْرِيِّيْنَ يَعْدُوْنَ خَلْفَهُ فِي طلبِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت