فقد قال عنه الحافظ ابن كثير:"البُخَارِيّ إمام المُحَدِّثِينَ فِي زمانه، والمُقْتَدَى به فِي أَوانه، والمُقَدَّم على سَائِرِ أقْرانه". وقال السُّبْكي:"البُخَارِيّ إمام المسلمين وقدوة الْمُؤْمِنِينَ، وشيخ الموحدين، والمعوَّل عليه فِي حديث سيد المرسلين"، وكتب إليه أهْل بغداد شعرًا قالوا فيه: ... المُسْلِمُونَ بِخَيْرٍ مَا بَقِيْتَ لَهُمْ ... وَلَيْسَ بَعْدَكَ خَيْرٌ حِيْنَ تُفْتَقَدُ
وقال فيه أبو مصعب:"لو أدركتَ مالكًا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسْماعيل لقلت كلاهما واحدٌ". وهكذا اشتهر البُخَارِيّ، وأصبح حديث الدُّنْيَا، وتطلعت إليه الأنظار، وأجمع العلماء على محبته وتقديره، واشتاقت إلى رؤيته القلوب، وشخصت الأبصار حتى قال أبو سهيل:"أكثر من ثلاثين عالمًا من علماء مصر يقولون: حاجتنا فِي الدُّنْيَا النَّظَر إلى وجه محمد بن إسماعيل". وقال يحيى بن جعفر:"لو قَدِرْتُ أَنْ أزيد من عمري فِي عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإنَّ موتِي يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم".
صفات البُخَارِيّ وشمائله:
كان البُخَارِيّ رحمهُ الله ربعة القوام، عظيم الحياء والشجاعة والورع والزُّهْدِ (2) ، كثير الجود وتلاوة القرآن. أنفق المال الذي ورثه عن والده على طلبة العلم، وكان شغوفًا بتلاوة القرآن يختم فِي رمَضَانَ فِي كل يوم ختمةً؛ قاله محمد بن أبِي حاتم. قال فِي"سير أعلام النبلاء": وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: دُعِيَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ إِلَى بُسْتَانِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا صَلَّى بِالقَوْمِ الظُّهْرَ، قَامَ يتطوَّعُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ رفعَ ذيلَ قمِيصِهِ فَقَالَ لبَعْضِ مَنْ مَعَهُ: انظُرْ هَلْ تَرَى تَحْتَ قمِيصِي شَيْئًا، فَإِذَا زنبورٌ قَدْ أَبَرَهُ فِي ستِّةِ عشرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَقَدْ تورمَ مِنْ ذَلِكَ جَسَدُهُ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ القَوْمِ: كَيْفَ لَمْ تخرجْ مِنَ الصَّلاَةِ أَوَّلَ مَا أَبَرَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُوْرَةٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُتِمَّهَا"اهـ."
وقال فِي"معجم الشيوخ"لابن جميع الصيداوي:"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ بِمَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ «قَامَ وَأَسْرَجَ يَسْتَذْكِرُ أَشْيَاءَ يُعَلِّقُهَا فِي لَيْلَةٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مَرَّةً» "اهـ. وقال فِي"تَهْذيب الأسماء واللغات": (قال الحاكم أبو عبد الله: حدثنا أبو عمرو إسْماعيل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن على، قال: سَمِعت البخارى يقول:"أقَمْتُ بالبصرة خَمْس سنين مع كتبِي أُصَنِّف وأحُجُّ فِي كل سنة، وأرجع من مكة إلى البصرة") اهـ.
وفاة البُخَارِيّ: