ومن رأى شَيْئًا فاسْتَحْسَنَهُ، وخَافَ أَنْ يُصَابَ منه بالعين، وأراد أنْ يقيه من شَرِّ عينه فَلْيَدُع له بالبركة، لحديث حزام بن حكيم بن حزام (5) قال:"كَانَ إِذَا خَافَ أَن يُصِيبَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَلاَ تَضُرَّهُ"رواه ابْن السّني عَن سعيد بن حَكِيم، أو فَلْيَقُلْ:"مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ، أَوْ وَلَدٍ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَيَرَى فِيهِ آفَةً، دُونَ الْمَوْتِ» وَقَرَأَ: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} "أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ (6) ، قال الحافظ:"ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَمْ يَضُرَّهُ"اهـ (7) .
والحاصل: أنَّه من خاف على نفسه قال: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللهم بارك لي فِي كذا، ويذكر اسْمَ الشَّيْءِ الذي خَافَ عليه". وإنْ خَافَ على غَيْرِهِ قَالَ:"مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللهم بارك له فِي كذا ويذكر اسْمَ الشَّيْءِ الذي يَخَافُ عليه.
ثالثًا: دَلَّ هذا الحديث على مَشْرُوعِيَّةِ رُقْيَةِ العَيْنِ المَرِيضَةِ، لِقَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ"فإنَّه يحتمل أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر أمته برقية العين المُصَابَةِ بالرَّمَدِ، وفي حديث ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّه قال لامرأته زَيْنَب،"لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ". قُلْتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ، فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ، فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا، وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ! قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ، إِذَا أَطَعْتِيهِ تَرَكَكِ، وَإِذَا عَصَيْتِيهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ خَيْرًا لَكِ، وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ، تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ، وَتَقُولِينَ:"أَذْهِبْ الْبَأس رَبَّ النَّاسْ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا"أَخْرَجَهُ ابن ماجة (8) ."
والمطابقة: في قولها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ".
(1) التي تُسَمَّى بالنَّفْسِ وقد رَقَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذه النَّفْسِ الخَبِيثَةِ بِقَوْلِهِ:"بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنٍ يَشْفِيكَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ .."أخرجه التِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ وأحْمَدُ. قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"حديث صحيح، رجاله ثِقاتٌ رجال الصحيح، إلا أنَّ محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو حسن الحديث، وهو متابع. داود: هو ابن أبي هند".