رَوَى عَنه: الشَّعبِيّ، وإِسماعيل بْن مُحَمد بْن سَعد، ومُحَمد بْن أَبي يَعقُوب، وعِكرِمة بْن خَالِد. عَنْ بْنَ شَدَّادٍ، قال:"سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ حِينَ بَلَغَ {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ". وَعَن أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"لا أعلم بِهِ بأسًا". وَقَال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَقَال أبو حاتم الرازي:"ابْن الهاد أحبُّ إليَّ من عَبْد الرحمن بْن الحارث ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة، وهو فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ:"خَرَجَ بْنُ شَدَّادٍ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَقُتِلَ يَوْمَ دُجَيْلٍ. قدم هُوَ وعبد الرَّحمَن بن أَبي ليلى، فاقتحم بهما فرساهما الفرات، فَذَهَبا."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: تقول عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ"أيْ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَطْلُبَ الرُّقْيَةَ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا لِمُعَالَجَةِ العَيْنِ من الرَّمَدِ وسَائِرِ أَمْرَاضَ العَيْنِ الأُخْرى، أو يكون المُرَادُ به النَّفْسُ الخَبِيثَة (1) ، والعين بِهذا المعنى: قُوَّةٌ سُمِّيَةٌ تَنْبَعِثُ من عَيْنِ العَائِنِ فَتُصِيبُ الْمَعِينَ بِإذْنِ اللهِ، فَتَضُرَّهُ وتُؤْذِيهِ، وقَدْ تُهْلِكُه كما تنبعث من الأفعى تلك المادة السَّامَة التي تهلك من أصابته.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ تَأْثِيرَ العَيْنِ (2) وإِصَابَتِهَا للْمَعِينِ - بإذْنِ اللهِ تَعَالَى - حَقٌ لا شَكَّ فِيهِ، وسببها اسْتِحْسَان النَّاظِرِ للشَّيْءِ.
ثَانِيًَا: مَشْرُوعِيَّةُ رُقْيَةِ المُصَابِ بِالعَيْنِ بالآيَاتِ والأَذْكَارِ والأَدْعِيَةِ المَأْثُورَةِ، ومن ذلك قِرَاءَةِ المُعَوّذَاتِ، وفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وآيَةِ الكُرْسِي، والتَّعَاوِيذِ النَّبَوِيِّة يقول:"اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا، وَوَصَبَهَا" (3) ؛ و"الوَصَبُ"بفتح الواو والصَّادِ: دَوَامُ الوَجَعِ ولُزُومِه، ثُمَّ يقول بعد هذه الرُّقْيَةِ:"قُمْ بِإذْنِ اللهِ". وإنْ كانت دابة ففيه عَن سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ إذْ جَاءَتْ وَلِيدَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ إِلَى سَيِّدِهَا وَنَحْنُ نَعْرِضُ مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: مَا يُجْلِسُكَ وَقَدْ لَقَعَ فُلانٌ مُهْرَك بِعَيْنِهِ، فَتَرَكَهُ يتقلب فِي الدَّارِ كَأَنَّهُ فِي قدر؟! قُمْ فَابْتَغِ رَاقِيًا! فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لاَ تَبْتَغِ رَاقِيًا وَانْفُثْ فِي مَنْخِرِهِ الأَيْمَن أَرْبَعًا، وَفِي الأَيْسَرِ ثَلاثًا، وَقُلْ: لاَ بَأْسَ، لاَ بأس، أَذْهِبَ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلاَّ أَنْتَ، قَالَ: فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْنَا، قَالَ: قلت مَا أَمَرَتْنِي فَمَا جِئْت حَتَّى رَاثَ وَبَالَ وَأَكَلَ" (4) أَخْرَجَهُ ابن أبي شيبة فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًَا على ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ."