"قال فِي"الإِفصاح":"واختلفوا فيما إذا تَرَكَ التَّسْمِيَةِ على رمي الصَّيْدِ أو إرسال الكلب. فقال أَبُو حَنِيْفَةَ: إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فِي الحَالَيْنِ ناسيًا حلّ الأكل منه، وإنْ تَعَمَّد تركها لم يُبَحْ فِي الحَالَيْنِ" (9) ."
وقال مالك:"إنْ تعمد تركها لم يُبَحْ فِي الحَالَيْنِ. وإنْ تركها ناسيًا فهل يباح أم لا؟ عنه روايتان، وعنه رواية ثالثة أنَّه يحل أكلها على الإِطلاق فِي الحَالَيْنِ سواء تركها عمدًا أو ناسيًا".
وعن أحْمَدَ ثَلاثِ رِوَايَاتٍ أَظْهَرُهَا:"أنّهُ إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَحل الأكل منه على الإِطلاق سواء كان تركه التسمية عمدًا أو سهوًا؛ والثانية: كمذهب أَبِي حَنِيْفَةَ؛ والثالثة: إنْ تركها على إِرْسَالِ السَّهْمِ نَاسِيًَا أَكَلَ، وإنْ تركها على إرسال الكلب أو الفهد ناسيًا لم يَأْكُل".
الثالث: أنَّه يُشْتَرَط فِي جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ أَنْ يكون الكلب مُرْسَلًَا، لأَنَّ سِيَاقَ الحَدِيثِ يَدُلُّ عليه، وقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًَا به فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قال فيها:"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ"إلخ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ.
ثَالِثًَا: أنّهُ إذا وَجَدَ الصَّيدَ مَقْتُولًا، وَوَجَدَ مع كلبه كلبًا آخر لا يعلم هل تتوفر فيه شروط الصَّيدِ أم لا؟ ولَمْ يعلم أيُّهُما قتله؟ أو علم أنَّهُمَا قَتَلاهُ أو قَتَلَهُ الكلب المجهول لا يحل له الأكل منه.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ".
(1) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ الصَّيْد بِالْمِعْرَاضِ] ج 9 ص 383.
(2) قال فِي"شرح السيوطي على مسلم": (قَوْلُهُ: وَمَا صِدْتَ بكلبك الْمعلم الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ:"والتَّعْلِيمُ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ ثَلَاث شَرَائِط: إِذا اشلى استشلى وَإِذا زجر انزجر وَإِذا أَخَذَ الصَّيْدَ أمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَإِذا فعل ذَلِكَ وأقلها ثَلَاثًا كَانَ مُعَلَّمًَا يَحِلُّ بعده ذَلِك قتيله(إنْجَاح) . قَوْله [3208] إِذا أرْسلت كلابك المعلمة فِي إِطْلَاقه دَلِيل لإباحة صيد جَمِيع الْكلاب المعلمة من الْأسود وَغَيره؛ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وجماهير الْعلمَاء. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَأحمد وَإِسْحَاق: لَا يحل صيد الْكَلْب الْأسود لِأَنَّهُ شَيْطَان"اهـ. قال فِي"الزاهر فِي غريب ألفاظ الشافعي": (معنى اشلى: أي دُعِيَ واستشلى أي أجاب؛ كأنه يدعوه للصيد فيجيبه ويعدو على الصَّيْدِ. قال أبو عبيد:"اسدت الكلب ايسادا أي هيجته وأغْرَيْتَهُ واشليته دعوته". قال الشاعر:"اشليتها باسم المراح فأقبلت ... رتكا وكانت قبل ذلك ترسف"؛ يصف ناقة دعاها فأقبلت نحوه؛ يقال: رتك يرتك رتكًا؛ إذا أسرع) اهـ.
وقال فِي "المحكم والمحيط الأعظم":"أشْلَى الشَّاةَ والكَلْبَ واسْتَشْلاهُمَا دعاهُما بأَسْمائِهما. وأشْلَى دابَتَهُ أراها المِخْلاَةَ لتَأْتِيَهُ. وأَشْلَيتَ الناقَةَ دَعَوْتَها لِتَحْلِبَهَا؛ قال الرَّاعِي: (وَإنْ بَرَكَتْ مِنْهَا عَجَاسَاءُ جِلَّةٌ "