فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 2668

وَسَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. حَكَاهُ عَنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ"اهـ (3) . لما فِي رواية النَّسَائِيّ:"فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ، فَقَدْ أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَطْعَمْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ". وفِي رواية البخاري:"وَإِنْ أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"."

وذهب أَبُو حَنِيْفَةَ ومالك:"إلى أن الكلب المعلم يعرف بغالب الرأي، أو بالرجوع إلى أهل الخبرة، فإذا عرف بذلك أنّه معلّم، فإنَّه يؤكل من صيده ولو أكل منه، لما جاء عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده:"أَن أَعْرَابِيًا - يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ، قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةٌ (4) فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ كَانَتِ الْكِلَابُ مُكَلَّبَةٌ، فَكُلْ مِمَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قَالَ: ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ. قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ"!"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطنِيّ. (وَإِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ إِلَى عَمْرو، وَقد أُعِلَّ) " (5) اهـ."

الثاني: أنَّه يُشْتَرَطُ فِي صيد الكلب أنْ يكون قد سَمّى الله عليه، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ"فإنَّ مفهومه أنَّه إذا لم يذكر اسم الله عند إرساله لا يحل صيده، ويؤكد ذلك نصًا وتصريحًا ما جاء فِي رواية أخرى عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ (6) ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ لَمْ يَقْتُلْ فَاذْبَحْ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ، فَقَدْ أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ"الخ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ. قال ابن قدامة فِي"الْمُغْنِي":" (وَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الصَّيْدِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ عَامِدًا، لَمْ تُؤْكَلْ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا، أُكِلَتْ) ."

أَمَّا الصَّيْدُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ، وَأَمَّا الذَّبِيحَةُ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، أَنَّهَا شَرْطٌ مَعَ الذِّكْرِ، وَتَسْقُطُ بِالسَّهْوِ؛ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقُ. وَمِمَّنْ أَبَاحَ مَا نَسِيَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَرَبِيعَةُ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا:"مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي عَمْدٍ وَلَا سَهْوٍ". وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّيْدِ. قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} يَعْنِي الْمَيْتَةَ؛ وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلَنَا، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فَلَا بَأْسَ. وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَالصَّيْدُ كَذَلِكَ"اهـ (7) . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا"اهـ (8) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت