فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 2668

ابْنُ مَسْعُودٍ الْإِرْخَاصَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُوَقِّتْ شَيْئًا يَدُلُّ أَهُوَ قَبْلَ خَيْبَرَ أَوْ بَعْدَهَا، وَأَشْبَهَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي نَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَكُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، نَاسِخًا لَهُ) اهـ (4) . وقال النووي:"قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَوَى حَدِيثَ إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ بن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْحَضَرِ وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي أَسْفَارِهِمْ فِي الْغَزْوِ عِنْدَ ضَرُورَتِهِمْ وَعَدَمِ النِّسَاءِ مَعَ أَنَّ بِلَادَهُمْ حَارَّةٌ وَصَبْرَهُمْ عَنْهُنَّ قَلِيلٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِي حديث بن أَبِي عُمَرَ أَنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا"اهـ (5) .

وأمَّا مَا رُوِيَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ كان يقول بِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ رَجَعَ عن رأيه هذا، قال التِّرْمِذِيّ:"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرِهِمْ؛ وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي المُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حَيْثُ أُخْبِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمْرُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ المُتْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ"اهـ (6) . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي"الْمَعَالِم":"تَحْرِيم نِكَاح الْمُتْعَة كَالْإِجْمَاعِ بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي صَدْر الْإِسْلَام ثُمَّ حَرَّمَهُ فِي حَجَّة الْوَدَاع فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْم فِيهِ خِلَاف بَيْن الْأُمَّة إِلَّا شَيْئًا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْض الرَّوَافِض".

قال الإمام الشافعي فِي"الأم":"قال ابْنُ عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا السِّفَاحَ نَفْسَهُ. وقال ابن الزبير: المتعة هي الزنا الصريح. فإن قيل: فقد خالفهم ابن عباس ومع خلافه لا يكون الْإِجْمَاعُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ إِبَاحَتِهَا وَأَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا وَنَاظَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَيْهَا مُنَاظَرَةً مَشْهُورَةً، وَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: وَمَا هُوَ يا عروة قال: تُفْتِي بِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ ينهيان عنها، فقال: عجبت منك، أخبرك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَتُخْبِرُنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: إِنَّهُمَا أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْكَ فَسَكَتَ. وَرَوَى الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: هل لك فيما صنعت نفسك في المتعة حتى صارت به الركاب، وقال الشَّاعِرُ:"

(أَقُولُ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسْ)

(يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي بَيْضَاءَ بَهْكَنَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسْ؟)

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا إِلَى هَذَا ذَهَبْتُ، وقَامَ يَوْم عَرَفَةَ فقال: ياأيها النَّاسُ إِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَحِلُّ لَكُمْ إِلَّا ما تَحِلُّ لَكُمُ الْمَيَّتَةُ وَالدَّمُ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ، يَعْنِي إِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا فَصَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت