1052 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين، تَرِبَتْ يَدَاكَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1052 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ"أي أنَّ من أهم الأشياء التي تُرَغِّبْ الرَّجُلَ في الزَّواج من المرأة أربع صِفاتٍ:
الأُوْلَى: أنْ تكون غنيةً فيتزوجها"لِمَالِهَا"أي طمعًا في ثروتها إمَّا لأنَّه قد يستغني بها عن الإنفاق عليها، أو لتمكنه من التَّصرف في مالها، أو لأنَّه يود أنْ ينجب منها أولادًا فيعود المال إليهم.
الثَّانِيَةُ: أنْ تكون ذات نسبٍ وحسبٍ فينكحها"لِحَسَبِهَا"لكي ينعكس هذا الحسب (2) والنسب على أولادها فتحسن تربيتهم؛ ولأنَّ العرق دساس وللوراثة أثرها.
الثَّالِثَةُ: أنْ تكون المرأة جميلة فينكحها"لجَمَالِهَا"أي لكي يستمتع بحسنها وجمالها.
الرَّابِعَةُ: أنْ تكون المرأة ذات دينٍ وصلاحٍ، فيتزوجها"لِدِينِهَا"وصلاحها، وهو أسمى المقاصد، لأنَّ المرأةَ الصَّالِحَةِ من أعظم نعم الدُّنْيَا، ولذلك أمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمبادرة إليها وتفضيلها على غيرها، حيث قال:"فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين"أي فاحرص على أنْ تفوز بالمرأةِ الصَّالِحَةِ المتدينة لأنَّها خير متاع الدُّنْيَا؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ، خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ"اهـ (3) .
وقوله:"تَرِبَتْ يَدَاكَ"معناه فِي الأصل افتقرت يداك، والمراد به هنا التَّحْذِيرُ الشَّدِيدُ من مُخَالَفَةِ هذه النَّصِيحَة الغالية، وأنَّ من خالفها وتَزَوَّجَ بِغَيْرِ ذَاتِ الدِّينِ خسر كل المزايا التي لا تتوفر إلاّ في المرأة الصَّالِحة من سعادةٍ وطاعةٍ وإخلاصٍ، ووفاءٍ وأمانةٍ، واحترامٍ لزوجها، ومراعاة لمشاعره، وحسن تربية لأولادها، ومُحَافِظَة على مال زوجها، وصيانة لعرضها، وهذا هو المقصود بقوله:"تَرِبَتْ يَدَاكَ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أَنَّ من أَهَمِّ الصِّفَاتِ والمَزَايَا التي يطلبها الرَّجُلُ فِي المرأة: المال والحسب والجمال والدِّين، فمن رَغِبَ فِي امْرَأةٍ طَمَعًَا فِي مَالِهَا، فَإِنَّ هذا غَرَضٌ خَسِيسٌ تَأْبَاهُ النُّفُوسُ الكَرِيمَةُ.