فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 2668

أمَّا الرَّغْبَةُ فِي المرأة لِحَسَبِهَا ونَسَبِهَا، فَإِنَّهُ لا شَكَّ أنَّهُ غَرَضٌ نَبِيلٌ، لأَنَّ العِرْقَ دَسَّاسٌ، وللوِرَاثَةِ أَثَرِهَا دُونَ شَكٍّ. أَمَّا الجَمَالُ فَإِنَّ النَّفْسَ البَشَرِيَّةَ تَمِيلُ إليه بِطَبِيعَتِهَا وفِطْرَتِهَا، وقد يكون سَبَبًَا للوِفَاقِ بين الزَّوْجَيْنِ؛ ولَكِنَّهُ عَارِضٌ لا يَدُومُ.

ثانيًا: التَّرْغِيبُ فِي الزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ، وتَفْضِيلِهَا على غَيْرِهَا، لأَنَّ من فَقَدَ المَرْأَةَ الصَّالِحَةَ فَقَدَ كُلَّ شَيْءٍ كما يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين، تَرِبَتْ يَدَاكَ"فقد سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَ ذَاتِ الدِّينِ ظَفَرًَا - أي فَوْزًَا وفَلاحًَا، وحَذَّرَ من نِكَاحِ المَرْأَةِ التي لا دِينَ لَهَا، لأَنَّ نِكَاحَهَا فَقْرٌ وإِنْ حَسِبَهُ غِنىً، وخَسَارَةً وإِنْ ظَنَّهُ كَسْبًَا. وفي الحديث عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا ذُلًّا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا فَقْرًا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحَسَبِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا دَنَاءَةً، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا لِيَغُضَّ بَصَرَهُ أَوْ لِيُحْصِنَ فَرْجَهُ، أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا، وَبَارَكَ لَهَا فِيهِ"أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَطِ (4) .

وعن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ، فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّين، وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ"أَخْرَجَهُ ابن ماجة (5) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين، تَرِبَتْ يَدَاكَ".

(1) كما جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ، فَقَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"أخرجه مسلم. ومعناه كان فِي بريرة ثلاث سنن: عُتِقَتْ فَخُيِّرَتْ، أي أَوَّل هذه السُّنَّةِ أنَّهَا لَمَّا عَتَقَتْ خَيَّرَهَا رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَبْقَى تَحْتَ زَوْجِهَا، وهو مولى، أو يفسخ نكاحها. وهذا يَدُلُّ على أَنَّ الأَمَةَ تَحْتَ العبد إذا أعتقت لَهَا الخيار فِي فسخ نكاحها، وهو مذهب الجمهور.

(2) والحَسَبُ كل ما يفتخر به الإنْسَانِ من مَرْكَزٍ أو جَاهٍ أو نَسَبٍ شَرِيفٍ وأُسْرَةٍ عَرِيقَةٍ وقيل: المراد بِحَسَبِهَا أفعالها وأخلاقها الكريمة.

(3) قال فِي"سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط":"إسناده ضعيف، لضعف عثمان بن أبي العاتكة وعلي بن يزيد -وهو الأَلْهَانِي- القاسم: هو ابن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيّ. ويُغْنِي عنه حديث أبِي هريرة عند النسائي 6/ 68"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت