فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 2668

الْفُرْقَةُ تَقَعُ بِلِعَانِهِمَا أَوْ بِلِعَانِهِ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ كُلُّهَا تُثْبِتُ التَّفْرِيقَ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"اهـ (8) ."

قال فِي"تُحْفَةُ الفُقَهَاءِ":"وَأمَّا حُكْمُ اللّعَانِ فَهُوَ ثُبُوت حَقِّ التَّفْرِيقِ. فَإِذا تَمّ اللّعَانُ يُفَرِّق القَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفسِ اللّعَانِ وَهَذَا مَذْهَب عُلَمَائِنَا. وَقَالَ زفر:"تقع الْفرْقَة بلعانهما". وَقَالَ الشَّافِعِي:"بِلعان الزَّوْج". ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا فِيمَا بَينهم قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد:"هِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة فيزول ملك النِّكَاح وَتثبت حُرْمَة الِاجْتِمَاع والتَّزوج إِلَى وَقت الإكذاب وَإِقَامَة الْحَد"."وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزَفَرٌ: هِيَ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ تُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا"؛ وَأَصْلُهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام:"المُتَلاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدًا" (9) . فَأخذ أَبُو يُوسُف وَزفر بِظَاهِر الحَدِيث؛ وَأَبُو حنيفَةَ وَمُحَمّدٌ أَخَذَا بِمَعْنَاهُ. وَهُوَ أَنَّ المُتَلاعِنَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدًا مَا دَامَا مُتَلاعِنَيْنِ فَإِنَّ حَقِيقَة المتفاعل هُوَ المتشاغل بِالْفِعْلِ حَقِيقَة أَو حكمًا فَإِذا زَالَ اللِّعَانُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا يبْقى حُكْمُهُ. ثُمَّ إِذا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِتَفْرِيقِ القَاضِي وَثَبَتَ حُرْمَةُ الِاجْتِمَاعِ؛ فَإِذا أَكْذَبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ وَضُرِبَ الْحَدَّ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ بَطَلَ الْقَذْفُ وَخَرَجَ من أَنْ يَكُونَ من أَهْلِ اللِّعَانِ بِصَيْرُورَتِهِ مَحْدُودًَا فِي الْقَذْفِ فَلَا يبْقى اللِّعَانُ"اهـ (10) .

وحَاصِلُ الخِلافِ أَنَّ مَالِكًَا والشَّافِعِيَّ وأحْمَدَ - فِي رواية - يَرَوْنَ أَنَّ اللِّعَانَ يستوجب الفسخ والفرقة الأبدية بين الزَّوْجَيْنِ بنفس اللِّعَانِ، إمَّا بعد فَرَاغِ الرَّجُلِ من شهادته كما يقول الشَّافِعِيّ؛ أو بعد فَرَاغِ المَرْأَةِ من شَهَادَتِهَا كما يَقُولُ مَالِكٌ. أمَّا أَبُو حَنِيْفَةَ:"فإنَّهُ يرى أنَّ اللعان يستوجب الطَّلاقَ البَائِنَ، ولا يَتِمُّ الطَّلاقُ إلّا إذا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ على نَفْسِهِ، أو أَوْقَعَهُ الحَاكِمُ عَلَيْهِ نِيَابَةً عنه."

(ب) أَنَّ الَوَلَدَ إذا نَفَاهُ الزَّوْجُ أُلْحِقَ بِأُمِّهِ، ونُسِبَ إليها، وانْقَطَعَ نَسَبُهُ بِأَبِيهِ ومِيرَاثُهُ منه، واقْتَصَرَتْ عِلاقَتُهُ على أُمِّهِ فَيَرِثُهَا وَتَرِثُهُ، وبه قال مالك ومن وافقه من أهل العلم والدَّليل على انقطاع نسب الولد من أبيه وإلحاقه بِأُمِّه حديث ابن عمر:"أَنَّ رَجُلًا لاَعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ ومالك فِي"الموطأ". وقال فِي"الموسوعة الفقهية الميسرة":"أمّا ما يتعلق بإِلحاق الولد؛ فإِنَّه حين ينفيه الرَّجُلُ، يُلْحَقُ بِأُمِّهِ فَيُدْعَى لَهَا فتَرِثه ويَرِث منها ما فَرَضَ اللهُ تَعَالَى لَهُ. ويَنْتَفِي نَسَبُهُ من أَبِيهِ فلا يُدْعَى له، ولا تَجِبُ نَفَقَتهُ عليه، ولا تَوَارُثَ بَيْنَهُما؛ وذلك لحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ"اهـ (11) . وإِنَّمَا يؤثر اللِّعَانُ فِي رَفْعِ حَدِّ القَذْفِ، وثُبُوتِ زِنَا المَرْأَةِ فَلَهُ أَنْ يعتمد اللِّعَانَ لانْتِفَائِهِ؛ وذهب الحنابلة إلى أَنَّ الَوْلَدَ يُلْحَقُ بِأُمِّهِ ولو لَمْ ينفيه الزَّوْجُ لِمَا جَاءَ فِي حديث سَهْلٍ: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ لا يُدْعَى وَلَدُهَا لأَبٍ ولَمْ يذكر فيه أنَّ الزَّوْجَ قَدْ نَفَاهُ، وأجيب عن ذلك بما جاء في بعض الرُّوايات من حديث سهل"فَفَارَقَهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت