فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2668

فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ."

ثالثًا: بَيَانُ ألْفَاظِ المُلاعَنَةِ وكَيْفِيَتِهَا: قال ابن قدامة:"أَمَّا أَلْفَاظُهُ فَهِيَ خَمْسَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَصِفَتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَبْدَأُ بِالزَّوْجِ، فَيُقِيمُهُ، وَيَقُولُ لَهُ: قُلْ أَرْبَعَ مَرَّات: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ زَوْجَتِي هَذِهِ مِنْ الزِّنَا. وَيُشِيرُ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ الْحُضُورِ وَالْإِشَارَةِ إلَى نَسَبِهِ وَتَسْمِيَتِهِ، كَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً أَسْمَاهَا وَنَسَبَهَا، فَقَالَ: امْرَأَتِي فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ. وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهَا حَتَّى يَنْفِي الْمُشَارَكَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرهَا. فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَقَفَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ، وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ. وَيَأْمُرُ رَجُلًا فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، حَتَّى لَا يُبَادِرَ بِالْخَامِسَةِ قَبْلَ الْمَوْعِظَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرَّجُلَ، فَيُرْسِلُ يَدَهُ عَنْ فِيهِ، فَإِنْ رَآهُ يَمْضِي فِي ذَلِكَ، قَالَ لَهُ: قُلْ: إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ زَوْجَتِي هَذِهِ مِنْ الزِّنَا. ثُمَّ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِالْقِيَامِ، وَيَقُولُ لَهَا قُولِي: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ زَوْجِي هَذَا لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا. وَتُشِيرُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَسْمَتْهُ وَنَسَبَتْهُ، فَإِذَا كَرَّرَتْ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَقَفَهَا، وَوَعَظَهَا كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ، وَيَأْمُرُ امْرَأَةً فَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى فِيهَا، فَإِنْ رَآهَا تَمْضِي عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لَهَا: قُولِي: وَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ زَوْجِي هَذَا مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا"؛ ثُمَّ إنَّ هذه الشَّهادات الخَمْس شَرْطٌ، فإنْ أَخَلَّ بواحدةٍ منها، لم يصح اللعان.

قال ابن قدامة:"وَإِنْ أَبْدَلَ لَفْظًا مِنْهَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ: إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ. بِقَوْلِهِ: لَقَدْ زَنَتْ. لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَيَجُوزُ لَهَا إبْدَالُ: إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ. بِقَوْلِهَا: لَقَدْ كَذَبَ. لِأَنَّهُ ذَكَرَ صِفَةَ اللِّعَانِ كَذَلِكَ. وَاتِّبَاعُ لَفْظِ النَّصِّ أَوْلَى وَأَحْسَنُ. وَإِنْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ: (أَشْهَدُ) بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أُولِي. لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَعْنَى، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَبْدَلَ: إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ. بِقَوْلِهِ: لَقَدْ زَنَتْ. وَلِلشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ فِي هَذَا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، كَالشَّهَادَاتِ فِي الْحُقُوقِ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يُقْصَدُ فِيهِ التَّغْلِيظُ، وَاعْتِبَارُ لَفْظِ الشَّهَادَاتِ أَبْلَغُ فِي التَّغْلِيظِ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْسِمَ بِاَللَّهِ مِنْ غَيْرِ كَلِمَةٍ تَقُومُ مَقَامَ أَشْهَدُ."

وَالثَّانِي، يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَعْنَى، أَشْبَهَ مَا قَبْلَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ. وَإِنْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ"اللَّعْنَةِ"بِالْإِبْعَادِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ اللَّعْنَةِ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَأَشَدُّ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، وَلِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْمَنْصُوصِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ"اهـ (12) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت