فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 2668

أوَّلًا: أنَّهُ يَجِبُ على الجُنْدِ طَاعَةَ القَائِدِ فيما يأمرهم به، لأَنَّ مُخَالَفَةَ أَوَامِرِهِ من أعْظَمِ أسْبَابِ الهَزِيمَةِ، فَإِنَّ المُسْلِمِينَ لَمْ يَنْهَزِمُوا فِي أُحُدٍ إلاّ بسبب مُخَالَفَتِهِم كما أشار إلى ذلك القُرْآنُ الكَرِيمُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"وإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاة"اهـ (4) .(قال الحافظ:"وَفِيهِ شُؤْمُ ارْتِكَابِ النَّهْيِ وَأَنَّهُ يَعُمُّ ضَرَرُهُ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَأَنَّ مَنْ آثَرَ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِأَمْرِ آخِرَتِهِ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ دُنْيَاهُ".

ثانيًا: قال الحافظ:"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُصُوصِيَّتُهُمَا بِهِ بِحَيْثُ كَانَ أَعْدَاؤُهُ لَا يَعْرِفُونَ بِذَلِكَ غَيْرَهُمَا إِذْ لَمْ يَسْأَلْ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ غَيْرِهِمَا") اهـ (5) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلَّ على بَعْضِ مَا وَقَعَ فِي غزوة أحد مما يتعلق بالتَّرْجَمَة.

(1) رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة أحد حَدثنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة ... فَذكره بِتَغَيُّر يسير. وَأخرجه ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة أحد من قَول ابْن إِسْحَاق بِلَفْظ المُصَنّف. ورَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق ابْن إِسْحَاق بِسَنَد البَيْهَقِيّ.

(2) قال ابن عباس:"وَصَاحَ الشَّيْطَانُ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ". قال فِي"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ".

(3) قَوْله: (الْعُزَّى) وَهُوَ تَأْنِيث الْأَعَز بالزاي، وَهُوَ اسْم صنم لقريش، وَيُقَال: الْعُزَّى سَمُرَة كَانَت غطفان يعبدونها وبَنَوْا عَلَيْهَا بَيْتًا وَأَقَامُوا لَهَا سدنةً، فَبعث إِلَيْهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فهدم الْبَيْت وأحرق السمرَة، وَهُوَ يَقُول: (يَا عزى كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ ... إِنِّي رَأَيْت الله قد أَهَانَك)

(4) "البداية والنهاية ط إحياء التراث"لابن كثير:"مَقْتَلُ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"ج 4 ص 27.

(5) "فتح الباري"لابن حجر: (الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قصَّة الرُّمَاة) ج 7 ص 352 - 353.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

989 -عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"قَالَ رَجُلٌ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ» ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت