فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 2668

اللَّهُ عَنْهُما:"أنّ يهوديًّا سأله عن ذلك، فقال:"فِي يَوْمِ عِيدَيْنِ اثْنَيْنِ: يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّ آخر آية نزلت في التَّشْرِيعِ الإِسْلامِيِّ والأحكام الفقهية هي قوله تعالى: (الْيَومَ أكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) من سورة المائدة.

ثانيًا: أنَّ في هذه الآية إشارة إلى وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنّه ليس بعد التَّمام إلَّا النُّقْصان كما قال الشَّاعِر:

إذَا تَمَّ شَيْءٌ بَدَا نَقْصُهُ ... فَحَاذِرْ تَمَامًَا إذَا قِيْلَ تَمْ (3)

ولذلك"لما نزلت هذه الآية بَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُبْكِيكَ؟» قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَةٍ مِنْ دِينِنَا، فَأَمَّا إِذْ كَمُلَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ شَيْءٌ إِلَّا نَقَصَ (4) ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ» ". فكانت هذه الآية، نعي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما لبث بعدها إلَّا واحدًا وثمانين يومًا"ذكره الطبري في تفسيره."

ثالثًا: فضلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وكونه عيدًا أسبوعيًا للمسلمين.

رابعًا: فضلُ يَوْمِ عَرَفَةَ ومكانته في الإِسلام.

خامسًا: اسْتَدَلَّ أهل السُّنَّة بهذا الحديث على أنَّ الإيمَانَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ لاشْتِمَالِهِ على قَوْلِهِ تَعَالَى: (الْيَومَ أكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) حيث إنَّ هذا الدِّين قد كمل بتمام أعماله، وكُل ُّشَيْءٍ كمل بتمام أعماله فإنَّه ينقص بنقصانها، وفي هذا دَلِيلٌ واضِحٌ على زيادة الإِيمان، ونقصانه، كما ترجم له البُخَارِيّ، وهو مذهب أكثر أهل السُّنَّةِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الْيَومَ أكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فإنِّ كُلَّ ما يَقْبَلُ الكَمَاَلَ يَقْبَلُ النُّقْصَانَ.

(1) خَلِيلٌ فَعِيلٌ مِنْ الْخُلَّةِ وَهِيَ صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ ثُمَّ نُقِلَ لِلْعَلَمِيَّةِ.

(2) قال الطَّبَرَانِيّ في الأوسط:"لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ إِلَّا عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَلَا عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا رَجَاءٌ. تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ"اهـ. وَإِسْحَاقُ اسْمٌ عَجَمِيٌّ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ.

(3) قالوا: مَنْ بلَغَ غايةَ ما يُحبُّ فلْيَتَوَقَّعْ غايةَ ما يَكْرَه. . . وقال الأصْمَعِيُّ: وجدتُ لبعضِ العربِ بيتين كأنّهُما أخِذا من قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} ، وهما:

أحْسَنْتَ ظَنّكَ بِالأيّامِ إذْ حَسُنَتْ ... ولَمْ تَخَفْ غِبَّ مَا يَأتِي به القَدَرُ

وسَالَمَتْكَ اللّيَالِي فاغْتَرَرْتَ بِها ... وعندَ صَفْوِ اللّيَالِي يَحْدُثُ الكَدَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت