فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 2668

فأعطيتهم الأمان."فَوَقَفُوا"أي فَوَثَقُوا بِي ووقفوا؛ وفِي رِوَايَةٍ:"فَنَادَيْتُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنْظِرُونِي (8) ، فَوَاللَّهِ، لاَ آذَيْتُكُمْ وَلاَ يَأْتِيكُمْ مِنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ"اهـ (9) . فوقفوا ينتظرونه، ليعرفوا ما عنده"فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الحَبْسِ عَنْهُمْ، أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي فَتَيَقَّنْتُ بعدما منعت عن الظفر بهم، أنَّ محمدًا رسول الله حقًا، وأنْ دينه سيعلو"فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي"أي فلم يأخذا مِنِّي شيئًا"فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ"أي كتاب موادعة يُؤمِنِّني فيه حتى إذا التقيت بالمُسْلِمين في المدينة أو غيرها لا يتَعرض لي أحدٌ منهم بسوء"فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ"أي فكتب لي كتاب موادعة في قطعة من جلد، وأعطاني إيّاه؛ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

"وَسَمِعَ المُسْلِمونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة"أي وسمع المُسْلِمون من الأوس والخزرج بالمدينة بخروج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مَكَّة قادمًا إلى المدينة"فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الحَرَّةِ"أي فكانوا يخرجون كل صباح إلى حَرَّةِ قباء ينتظرون قدومه"حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ"أي إلى أنْ يأتي وقت الظهر ويشتد الحر، فيعودون إلى ديارهم،"فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ"أي فعادوا يومًا إلى بيوتهم،"فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ"أي فلما وصلوا إلى منازلهم،"أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ"أي صعد رجل من اليهود على حصن من حصونهم"فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ"، أي فرأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه وعليهم الثِّياب البيضاء"يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ"أي يَغُطُّون في السَّراب"فَلَمْ يَمْلِكِ اليَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ العَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ"أي فلم يستطع اليهودي أن يتمالك نفسه، ولم يسعه إلاّ أن ينادي بأعلى صوته يا معشر العرب من الأوس والخزرج هذا هو حظكم السعيد قد أقبل بقدوم نبيكم.

"فَثَارَ المُسْلِمونَ إِلَى السِّلاَحِ"أي فتقلد المُسْلِمون أسلحتهم لاستقبال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحراسته من اليهود،"فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِ الحَرَّةِ"أي فاستقبلوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوق الحَرَّة المُتَّصِلَة بقباء"فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ"أي فاتجه في سيره إلى غرب قباء"حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْف"بن مالك الأوسي، وكانوا ينزلون غَرْبِي قُبَاءٍ"وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ"الموافق للثَّانِي عَشَرْ من رَبِيعٍ الأَوَّلِ، عند اشتداد الضُّحى، قبل الزَّوال كما أفاده ابن إسحاق؛ قال ابن كثير:"والظَّاهِرُ أنَّ بين خُرُوجِهِ من مَكَّةَ ودُخُولِهِ المدينة خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت