قال الحافظ:"يَنْعِقُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَصِيحُ بِغَنَمِهِ وَالنَّعِيقُ صَوْتُ الرَّاعِي إِذَا زَجَرَ الْغَنَمَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ يُسْمِعُهُمَا صَوْتَهُ إِذَا زَجَرَ غَنَمَهُ"اهـ (6) ."وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ"قبيلة من كنانة، واسمه عبد الله بن أريقط"هَادِيَا خِرِّيتًا وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ"أي دَلِيلًا مَاهِرًَا"قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ"أي تَحَالفَ مَعَهُم. فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ.
"قَالَ: سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْن جُعْشُم، جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا"أي مقدار دِيَتِهِ، وهي مَائَةٍ من الإِبِلِ"فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ"أي أَمَرْتُهَا أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي مُتَسَتِّرَةً عن النَّاسِ وَرَاءَ مُرْتَفَعٍ من الأَرْضِ لئلا يعلموا بِخُرُوجِي، فيسبقني أَحَدٌ إلى مُحَمَّدٍ وصَاحِبِهِ،"وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَه"أي أَرْخَيْتُ رُمْحِي حتَّى مَسَّ زُجُّهُ الأَرْضَ، وبَالَغْتُ فِي خَفْضِ أَعْلاهُ لئلا يظهر لمن بَعُدَ عنه، وَالزُّجُّ: بِضَمِّ الزَّايِ بَعْدَهَا جِيمٌ؛ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الرُّمْحِ."حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي"أي فأَسْرَعْتُ بِفَرَسِي لكي تُقَرِّبُنِي منهما، وتَقْطَعَ المسافة فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ إليهما"حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا"أي حتَّى اقْتَرَبْتُ من مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصَاحِبِهِ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي عَثْرَةً شَدِيدَةً حتَّى سَقَطُّتُ عن ظَهْرِهَا"فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي"أي فَمَدَدتُّ يَدِي إلى كِيسِ الأَزْلامِ الذي معي"فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلاَمَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لاَ؟"أي فأخرجت منها الْأَزْلَامُ وَهِيَ الْأَقْدَاحُ (وَهِيَ السِّهَامُ الَّتِي لَا رِيشَ لَهَا وَلَا نَصْلَ) لأَعْرِفَ هل أستطيع أَنْ أَضُرَّهُم أم لا؟"فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ"أي فخرج سَهْمٌ يَدُلُّ على أنَّي لا أَضُرُّهُمْ"فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ"
الأَزْلاَمَ"أي فَلَمْ ألْتَفِتْ إلى ما ظهر لِي من الأَزْلاَمِ، بَلْ رَكِبْتُ فَرَسِي وتَبِعْتُ مُحَمَّدًَا وصَاحِبَهُ."
"حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لاَ يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْض حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا"أي غَاصَتْ فِي الأَرْضِ"ثُمَّ زَجَرْتُهَا"أي صِحْتُ عليها بِشِدَّةٍ"فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا"أي فَقَامَتِ الفَرَسُ بعد مُحَاوَلَةٍ شَدِيدَةٍ حتَّى أنَّهَا كَادَتْ أَنْ لا تَسْتَطِيعَ إخْرَاجُ يَدَيْهَا من الأَرْضِ"فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ (7) فِي السَّمَاءِ"أي فَلَمَّا اعْتَدَلَتِ الفَرَسُ، وقَامَتْ مِنْ سقطتها، رأيت لأثر يديها غبارًا شديدًا"مِثْلُ الدُّخَان"أي يشبه الدَّخان في سواده."فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ"أي