فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 2668

يَتَرَضَّاهَا، وَقَالَ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالمَالَ وَالأَهْلَ وَالْعَشِيرَة إِلاَّ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَمَرْضَاتِكُم أَهْلَ البَيْتِ. قَالَ: ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ (3) .

تُوُفِّيَتْ عَلَيْهَا السَّلامُ بَعْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ نَحْوِهَا (4) . وَعَاشَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَأَكْثَرُ مَا قِيْلَ: إِنَّهَا عَاشَتْ تِسْعًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. ولَمَّا مَرِضَتْ وكان اليوم الذي تُوُفِّيَتْ فيه اغْتَسَلَتْ كَأحْسَنِ مَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ لَبِسَتْ ثِيَابَهَا الجُدُدِ، وجَعَلَتْ فِرَاشَهَا وَسْطَ البَيْتِ واضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ واسْتَقْبَلَتْ القِبْلَةَ، وكانت وَفَاتُهَا عليها السَّلامُ لَيْلَةَ الثُّلاثَّاءِ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ. ودَفَنَهَا عَليُّ بْنِ أَبِي طَالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَدِ انْقْطَعَ نَسَبُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ؛ لأَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ الَّتِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهَا فِي صَلاَتِهِ، تَزَوَّجَتْ بِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِالمُغِيْرَةِ بنِ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب الهَاشِمِيِّ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ، فَجَاءهَا مِنْهُ أَوْلاَدٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ.

عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، رَبِيبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وُيطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ، وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، وَأَنْتِ إِلَى خَيْرٍ" (5) . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ:"أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ" (6) . وَفِيْهِ: مِنْ طَرِيْقِ أَبَانَ بنِ تَغْلِبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ) (7) . وَعَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَزَلَ مَلَكُ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَهَا، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (8) ."

وَعَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، أَنَّ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ قَالَ:"جَاءَتِ ابْنَةُ هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ، قَالَ: «كَذَا فِي كِتَابِ أَبِي، أَيْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ يَدَيْهَا، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ فَاطِمَةُ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْتَزَعَتْ فَاطِمَةُ سِلْسِلَةً فِي عُنُقِهَا مِنْ ذَهَبٍ» قَالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حُسْنٍ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّلْسِلَةُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت