969 -ترجمة الحديث فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ تُكَنَّى أُمُّ أَبِيهَا. تُعْرَفُ بالزَّهْراء، وهي أَصْغَرُ بَنَاتِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال فِي"سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ":"سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ، بِنْتُ سَيِّدِ الخَلْقِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ الْقُرَشِيّةُ، الهَاشِمِيَّةُ، وَأُمُّ الحَسَنَيْنِ. مَوْلِدُهَا قَبْلَ المَبْعَثِ بِقَلِيْلٍ. وَتَزَوَّجَهَا الإِمَامُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، أَوْ قُبَيْلَهُ، مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. وكان سنَّها خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر ونصفًا. وقد جهزها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند زواجها في خميل، وقربة، ووسادة حشوها إذخر. وأَصْدَقَهَا عليٌّ درعه الحُطَمِيِّة وكانت تساوي أربعة دراهم، وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد منحه إياها. فَوَلَدَتْ لَهُ الحَسَنَ، وَالحُسَيْنَ، وَمُحْسِنًا، وَأُمَّ كُلْثُوْمٍ، وَزَيْنَبَ. وَرَوَتْ عَنْ: أَبِيْهَا. وَرَوَى عَنْهَا: ابْنُهَا؛ الحُسَيْنُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُم. وَرِوَايَتُهَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهَا وَيُكْرِمُهَا وَيُسِرُّ إِلَيْهَا. وَمَنَاقِبُهَا غَزِيْرَةٌ. وَكَانَتْ صَابِرَةً، دَيِّنَةً، خَيِّرَةً، صَيِّنَةً، قَانِعَةً، شَاكِرَةً للهِ. وَقَدْ غَضِبَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا الحَسَنِ هَمَّ بِمَا رَآهُ سَائِغًا مِنْ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: (إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي في أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ لَهُمْن إِلاَّ أَنْ يريد ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا هي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) (1) فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ رِعَايَةً لَهَا، فَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلاَ تَسَرَّى. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، تَزَوَّجَ، وَتَسَرَّى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا."
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِنَتْ عَلَيْهِ، وَبَكَتْهُ، وَقَالَتْ:"يَا أَبَتَاهُ! إِلَى جِبْرِيْلَ نَنْعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! جَنَّةُ الفِرْدَوْس مَأْوَاهُ!"؛ وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِهِ:"يَا أَنَسُ! كَيْفَ طَابَتْ أَنفُسُكُم أَنْ تَحْثَوُا التُّرَابَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!". وَقَدْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ:"إِنِّي مَقْبُوْضٌ فِي مَرَضِي هَذَا، فَبَكَتْ. وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوْقًا بِهِ، وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ. فَضَحِكَتْ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ". فَلَمَّا تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَتْهَا عَائِشَةُ، فَحَدَّثَتْهَا بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهَا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: جَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَامَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: (مَرْحَبًا بِابْنَتِي) . وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوْهَا، تَعَلَّقَتْ آمَالُهَا بِمِيْرَاثِهِ، وَجَاءتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَحَدَّثَهَا: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: (لاَ نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) . فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ (2) . رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا فَاطِمَةُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ. فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَذِنَتْ لَهُ. فَدَخَلَ عَلَيْهَا