956 -قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
956 -ترجمة راوي الحديث عَبْد الرَّحْمَن بْنُ المُغِيرَةِ الْقُرَشِيّ الأَسَدِيِّ الْحِزاميِّ: بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْمَدَنيِّ. روى له البُخَارِيّ وأبو داود. أخرج البُخَارِيّ فِي صفة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن أبو بكر عَبْد الرحمن بْن شَيْبَة الْحِزاميِّ، عَنهُ عَن أَبِيه المغيرة بْن عَبْد الرحمن. رَوَى عَن: عَبْد الرحمن بْن أَبي الزِّناد، وعبد الرَّحْمَن بْن عياش الأَنْصَاريّ السمعي، وعبد العزيز بْن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِيّ، ومالك بْن أنس، وابن عمه المنذر بْن عَبد اللَّهِ والد إِبْرَاهِيم بْن المنذر الحزامي وغيرهم. وَرَوَى عَنه: إبراهيم بن حمزة الزبيدي، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، والزبير بْن بكار الزبيري، ويعقوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب"الثِّقات". وعن الدَّارَقُطنِيّ:"صَدُوقٌ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا الحَدِيثِ عن رُؤْيَا رَآهَا فِي مَنَامِهِ تَتَعَلَّقُ بِالصَّاحِبَيْنِ أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، ورُؤْيَاه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا حَقٌّ. يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديثه عن هذه الرُّؤْيَا:"رَأَيْتُ النَّاسَ"فِي مَنَامِي"مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ"أي فِي أَرْضٍ وَاسِعَةٍ."فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْن"أي فلما اجتمعوا واحْتَاجُوا إلى المَاءِ، قام أَبُو بَكْرٍ لِيُخْرِجَهُ لَهُمْ، فَأَخْرَجَ دَلْوًَا أوْ دَلْوَيْنِ، وفِي رِوَايَةٍ:"رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ"أيْ على بِئْرٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ إذ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوِّ لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا، أَوْ ذَنُوبَيْنِ، الخ الحديث"وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ"يعني فَكَانَ المَاءُ الذي أَخْرَجَهُ الصِّدِّيقُ قَلِيلًا، وهو إِشَارَةٌ إلى قِصَرِ مُدَّتِهِ وعَدَمِ تَفَرُّغِهِ لِفَتْحِ الأَمْصَارِ بِسَبِبِ اشْتِغَالِهِ بِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ."وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ"وليس معناه أَنَّ الصِّدِّيقَ ارْتَكَبَ ذَنْبًَا، ولَكِنَّهَا كَلِمَةٌ شَائِعَةٌ فِي اسْتِعْمَالاتِ العَرَبِ يَرَوْنَ فِي بَعْضِ الكلام لُزُومَهَا (1) ، ولا يَرَوْنَ مَلْزُومَهَا، ويَأَتُونَ بِهَا إِجْلالًا للمُخَاطَبِ، وإِكْرَامًَا لِحُرْمَتِهِ، كَقَوْلِكَ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ مَا صَنَعْتَ فِي أَمْرِي، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) .