الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لَهُمْ يَوْمًَا:"هَلْ لَكُمْ مِنْ إِنَّمَاطٍ (1) ؟"أي هل يوجد لديكم فِي مَنْزِلِكُم هذا الذي سَكَنْتُمُوهُ بعد زَوَاجِكُم شَيْءٌ من الإِنَّمَاطِ أَي البُّسُطِ الفَخْمَةِ، وهل أثَّثْتُمُوهُ بِالفُرُشِ الفَاخِرَةِ وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُوجَدُ لَدَيْه شَيْءٌ من ذلك، وإِنَّمَا أراد بسؤاله هذّا أَنْ يُمَهِّدَ لِمَا سَيُخْبِرُهُم به من الأمور التي تقع فِي المستقبل. قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قلت: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الإِنَّمَاطُ؟!"أي من أين يكون لنا الإِنَّمَاط وهي بعيدة عنَّا كل البعد؟ فكيف نقتنيها ونَحْنُ لا نَمْلِكُ من النُّقُودِ ما نَشْتَرِي بِهِ الطَّعَامَ فَضْلًا عن أَنْ نَشْتَرِيَهَ؟!"قَالَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الإِنَّمَاطُ"أي لا تَسْتَبْعِدُ مَا سَأَلْتُكَ عنه، فَعَنْ قَرِيبٍ من الزَّمَنِ تَمْتَلِكُونَ الفُرُشَ الفَاخِرَةَ، وتُزَيِّنُونَ بِهَا قُصُورَكُم، حيث تكثر الفتوحات والغنائم، قال جابر:"فَأَنَا أَقُولُ لَهَا: أَخِّرِي عَنِّي إِنَّمَاطَكِ"أي أَبْعِدِيهَا عَنِّي."فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الإِنَّمَاطُ؛ فَأَدَعُهَا"لأنَّهَا من النِّعَمِ واللَّذَّاتِ المُبَاحَةِ التي أخبرنا عنها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
فِي الحَدِيثِ عَلامَةٌ مِنْ عَلامَاتِ النُّبُّوَةِ حيث أخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن اقْتِنَاءِ أَصْحَابِهِ لهذه البُسُطِ الغَالِيَةِ فِي المُسْتَقْبَلِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الإِنَّمَاطُ".
(1) جمع نَمَطٌ بفتحات، وهو بساط له خمل كما أفاده العيني أي أنَّهُ عبارة عن السَّجَادِ الفَاخِرِ.