«أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الإِنَّمَاطُ» فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَعْنِي امْرَأَتَهُ - أَخِّرِي عَنِّي إِنَّمَاطَكِ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الإِنَّمَاطُ» فَأَدَعُهَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
955 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ بْن حَسّانَ، وَيُكْنَى أَبَا سَعِيدٍ البَصْرِيّ: هو الحافظ الكبير والإمام العلم الشهير اللؤلؤي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، مولى الأزد، وقيل مولى بني العنبر. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. سمع أَيْمن بن نابل وهِشامًا الدَّستَوائِيّ ومعاوية بن صالح وأبا خلدة وشعبة وسفيان الثَّورِيّ؛ وأَمُمًا. وحَدَّث عنه: ابن المبارك وأحمد وإسحاق وابن المديني وبُندار وعبد الرحمن رسته ومحمد بن يحيى وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي؛ وَخَلقٌ سواهم. وقال أبو حاتم:"هو إِمَامٌ ثِقَةٌ". وقال جرير الرازي:"ما رأيت مثل عبد الرحمن بن مهدي؛ ووصف عنه بصرًا بالحديث وحفظًا". وقال الإمام أحمد:"عبد الرحمن بن مهدي من معادنِ الصِّدق"؛ وقال أيضًا:"إذا حدَّث ابن مهديٍ عن رجلٍ فهو حُجَّةٌ". وقال أيوب بن المتوكل:"كنا إذا أردنا أن ننظر إلى الدِّين والدُّنْيَا ذهبنا إلى دار عبد الرَّحمن بن مهدي". وقال محمد بن أبي بكر المقدمي:"ما رأيت أحدًا أتقن لما سمع، ولما لم يسمع، ولحديث النَّاس، من عبد الرحمن بن مهدي، إمامٌ ثبتٌ؛ أثبت من يحيى بن سعيد، وكان عَرَضَ حديثه على سفيان". وقال القواريريُّ:"أَمْلى عليَّ بن مهديِّ عشرين ألف حديثٍ حفظًا". وقال عبيد الله بن سعيد:"سمعت ابن مهدي يقول:"لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يَصِحُّ ممَّا لا يَصِحُّ". وَعَنْ عَمْرو بْنَ الْعَبَّاس قَالَ: كَانَ عَبد اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ الْخَرِيبِيُّ يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: أَنْتَ قَدَرِيٌّ، فَقَالَ عَبد الرَّحْمَنِ:"إِنَّمَا أُسْتَاذَيْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، فَعَنْ أَيِّهِمَا حَمَلْتُ الْقَدَرَ؟". وقال إبراهيم بن زياد سبلان قال لي ابن مهدي:"لو كان لي سُلْطَانٌ لألقيت من يقول: إن القرآن مخلوق في دجلة بعد أن أضرب عنقه". وكان عبد الرحمن فقيهًا بصيرًا بالفتوى؛ عظيم الشأن. قال أحمد بن سنان:"كان عبد الرحمن لا يُتَحَدَّث في مجلسه ولا يُبْرَى قَلَمٌ ولا يَقومُ أحدٌ كإِنَّمَا على رءُوسهم الطير أو كأنَّهم في صلاةٍ". قال عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"عِلمُ عبد الرحمن في الحديث كالسِّحر". وقال:"لو حلفتُ بين الرُّكْن والْمَقام لحلفتُ أنَّي لم أر مثل عبد الرحمن"، وكان يقول:"أعلم النَّاس بقول الفُقَهَاء السَّبْعَة: الزُّهْرِيّ ثم بعده مالك، ثم بعده ابن مهدي". وكان وِرْدَه كُلَّ ليلةٍ نِصْفُ الْقُرآن. وقال الذُّهْلي:"ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتابًا قَطُّ". وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً."