فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 2668

أبي بُرْدَةَ وَجَرَى ذِكْرُ الْحَسَنِ فَقَالَ بِلالٌ:"سَمِعْتُ أبا بُرْدَةَ يَقُولُ:"مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هَذَا الشَّيْخِ؛ يَعْنِي الْحَسَنَ". وَمَاتَ الْحَسنُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ."

الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابْن مَاجَه.

معنى الحديث: يَقُولُ أبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَخْرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الحَسَنَ"أي أَخْرَجَهُ مَعَهُ إلى المَسْجِدِ وهو غُلامٌ صَغِيرٌ"فَصَعِدَ بِهِ عَلَى المِنْبَرِ"أيْ على مَنْبَرِ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ"فَقَال: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ"أي كَرِيمُ الأَصْلِ، شَرِيفُ النَّسَبِ، يَنْتَمِي إلى أَشْرَفِ بَيْتٍ وُجِدَ على وَجْهِ الأَرْضِ.

قال ابن تيمية:"وَأَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ الَّذِينَ أَدَارَ عَلَيْهِمْ الْكِسَاءَ وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ حَمْزَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ"اهـ (1) ."وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمينَ"أيْ طَائِفَتَيْنِ مُتَخَاصِمَتَيْنِ من المُسْلِمِينَ فَيَجْمَعُ اللهُ بِهِ بَيْنَ الطَائِفَتَيْنِ خَاصَّةً، ويلتئم بذلك شَمْلُ المُسْلِمِينَ عَامَّةً.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

هذا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلامَةٌ من عَلامَاتِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث أخبر فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مَا يَقُومُ به هذا السَّيِّدِ الكَرِيمِ، الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مِنْ جَمْعِ كَلِمَةِ المُسْلِمِينَ، والإِصْلاحِ بَيْنَهُم، ورَفْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الطَائِفَتَيْنِ بِتَنَازُلِهِ عن الخِلافَةِ لِمُعَاوِيَةَ، مِمَّا أدى إلى التِئَامِ الشَّمْلِ، وحَقْنِ الدِّمَاءِ.

والمطابقة: كما قَالَ العَيْنِيُّ؛ مِنْ حَيْثِ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَبْرَ بِأَنَّ الحَسَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصْلِحُ اللهُ بِهِ بَيْنَ الفِئَتَيْنِ من المُسْلِمِينَ، وَقَدْ وَقَعَ مثل ما أَخَبْرَ بِهِ، فإنَّهُ تَرَكَ الخِلافَةَ لِمُعَاوِيَةَ، وارْتَفَعَ النِّزَاعُ بَيْنَ الطَائِفَتَيْنِ.

(1) "الفتاوى الكبرى": [بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ] ج 5 ص 336.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

955 -قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:

قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكُمْ مِنْ إِنَّمَاطٍ» قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الإِنَّمَاطُ؟ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت