ثانيًا: أنَّ هذه البِشَارَة مِنْ عَلامَاتِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ".
954 -عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَخْرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الحَسَنَ، فَصَعِدَ بِهِ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمينَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
954 -ترجمة راوي الحديث الْحَسَنُ بْنُ أبِي الْحَسَنِ البَصْرِيّ. واسْمُ أبِي الْحَسَنِ يَسَار؛ يقال إنه من سَبْي ميسان وقع إلى المدينة فاشترته الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فأعتقته. وذكر عن الحسن أنه قال: كان أبواي لِرَجُلٍ من بَنِي النَّجَارُ وتَزَوَّجَ امرأة من بني سلمة من الأنصار فساقهما إليها من مهرها فأعتقتهما. ويقال: بل كانت أم الحسن مولاة لأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَوُلِدَ الْحَسَنُ بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب؛ فيذكرون إن أمه كانت رُبَّمَا غابت فَيَبْكِي الصَّبِيُّ، فتعطيه أُمُّ سَلَمَةَ ثَدْيَهَا تعلله به؛ إلى أنْ تَجِيء أمه فَدَرَّ عليها ثديها فشربه؛ فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك. ونشأ الحسن بوادي القرى وكان فصيحًا. عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ:"رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَائِمًا وَقَاعِدًا". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ:"وَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ لِلْحَسَنِ يَوْمَ قُتِلَ عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَرَوَى عَنْهُ". وَرَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ، وَالأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، وَجُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. قَالُوا: وَكَانَ الْحَسَنُ: جامعًا، عالمًا، عاليًا، رفيعًا، فقيهًا، ثِقَةً، مَأْمُونًا، عَابِدًا، نَاسِكًا، كَبِيرَ الْعِلْمِ، فَصِيحًا، جَمِيلًا، وَسِيمًا. وَكَانَ مَا أَسْنَدَ مِنْ حَدِيثِهِ وَرَوَى عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ فَحَسُنٌ حُجَّةٌ؛ وَمَا أَرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَقَدِمَ مَكَّة فَأَجْلَسُوهُ عَلَى سَرِيرٍ؛ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَهُمْ. وكان فيمن أتاه: مجاهد وعطاء وطاووس وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، فَقَالُوا، أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ:"لَمْ نَرَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ". عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ قَالُوا:"لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". وَعَنْ ابْنُ عَوْنٍ قَالَ:"كَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ وَالْمَعَانِي". وَعَنْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ:"كَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُنَا الْحَدِيثَ يَخْتَلِفُ فَيَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ وَيَنْقُصُ مِنْهُ؛ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى واحد". وعَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلالٍ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الشَّيْخِ؛ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ أبي الْحَسَنِ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَشْبَهَ رَأَيًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْهُ!". وَعَنْ بِلالِ بْنُ