فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 2668

953 -عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ من حديثٍ طَوِيل: عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ:"وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

953 -ترجمة راوي الحديث خَبَّابُ بْنِ الأرَّتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بْنِ كَعْبٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ مولى لأمِّ إِنَّمَار ابنة سباع بن عبد العزى الخزاعية التي كانت قد اشترته سباء فأعتقته. أَسْلَمَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا. ويُكنَّى خباب أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؛ وقد شهد بدرًا. عن الشعبي قال:"دَخَلَ خَبَّابُ بْن الأَرَتِّ عَلَى عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مُتَّكَئِهِ وَقَالَ: مَا عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ هَذَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ. قَالَ لَهُ خَبَّابٌ: مَنْ هُوَ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بِلالٌ. قَالَ فَقَالَ لَهُ خَبَّابٌ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا هُوَ بِأَحَقِّ مِنِّي! إِنَّ بِلالًا كَانَ لَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْنَعُهُ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ يَمْنَعُنِي. فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا أَخَذُونِي وَأَوْقَدُوا لِي نَارًا ثُمَّ سَلَقُونِي فِيهَا ثُمَّ وَضَعَ رَجُلٌ رِجْلَهُ عَلَى صَدْرِي فَمَا اتَّقَيْتُ الأَرْضَ - أَوْ قَالَ بَرْدَ الأَرْضِ - إِلا بِظَهْرِي. قَالَ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَرِصَ". نزل الكوفة وابتنى بها دارًا في"جهار سوج خنيس"وتُوُفِّيَ بها مُنْصَرَف عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من صفِّين سنة سبع وثلاثين؛ فصلى عليه عليٌّ. فكان أَوَّلُ مَنْ قُبِرَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكان يوم مات ابن ثلاث وسبعين سنة.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ"المقصود بِهَذَا الأَمْرِ الإِسْلامَ حيث يُمَكِّنَهُ اللهُ فِي الأَرْضِ"حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ"أي والله ليُكْمِلَنَّ الله سُلْطَانَ هذا الدِّين بنصره وإظهاره على الدِّينِ كُلِّهِ، وتَقْوِيَةِ شَوْكَتِهِ وبَسْطِ نُفُوذِهِ فَتُطَبَّقُ أحْكَامِهِ، فينتشر الأمن والأمان فِي الأرض بِبَرَكَةِ تَطْبِيقِ الشَّرِيعَةِ، حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ هذه المسافة البعيدة المُوْحِشَةِ آمنًا مطمئنًا لا يَخْشَى لِصًَّا، ولا يَخَافُ قَاطِعَ طَرِيقٍ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: هذه البِشَارَة العظيمة باسْتِتْبَابِ الأمن والأمان، كنتيجة حَتْمِيَّةٍ لظهور الإِسْلامِ، والحُكْمُ بِمَا أنزله الله، وقد تَحَقَّقَ ذلك فِي آخِرِ عَهْدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ فِي بعض الدُّول الإسلامية التي نُفِّذَتْ فيها حدود الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت