ـــــــــــــــــــــــــــــ
934 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
934 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ"شَعْرَ رُؤوسِهِمْ وَلِحَاهُمْ، بَلْ يَتْرُكُونَ الشَّيْبَ فِيهَا على حَالِهِ،"فَخَالِفُوهُمْ"بِصَبْغِ شُعُورِكُم، وخَضْبِ اللِّحْيَةِ والرَّأسِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أَنَّ قَوْلَهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَالِفُوهُم كما قال الحافظ: (يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةُ الصَّبْغِ وَالْمُرَادُ بِهِ صَبْغُ شَيْبِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ؛ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ إِزَالَةِ الشَّيْبِ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ لَا يَقْتَضِي الْإِزَالَةَ. ثُمَّ إِنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ السَّوَادِ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"غَيِّرُوهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَاد") اهـ (1) . واختلفوا فِي حُكْمِ خِضَابِ الشَّعْرِ، قال فِي"القوانين الفقهية":"يَجُوزُ صَبْغُ الشّعْرِ بِالصُّفْرَةِ والحِنَّاءِ والكَتْمِ اتِّفَاقًا. وَاخْتُلِفَ: هَل الْأَفْضَل الصَّبْغُ أَوْ تَرْكِهِ؟ وَكَانَ من السَّلَفِ من يَفْعَلُه؛ وَمن يَتْرُكُه"اهـ (2) . وقال فِي"الحاوي الكبير":"وَأَمَّا خِضَابُ الشَّعْرِ فَمُبَاحٌ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ ومَحْظُورٌ السَّوَادُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ؛ وَلِرِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ"وَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُبْغِضٌ لِلشَّيْخِ الْغِرْبِيبِ أَلَا لَا تُغَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ، فَمَنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَاعِلًا فَبِالحِنَّاءِ والكَتْمِ"اهـ (3) ."
وذهب آخَرُوْنَ إلى سُنِّيَتِهِ لحديث الباب، لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِمُخَالَفَةِ اليَهَودِ والنَّصَارَى، وذلك بِصَبْغِ الشَّعْرِ الذي لا يَصْبِغُونَهُ، وأقل مُقْتَضَيَاتِ الأَمْرِ السُّنِّيَةِ والاسْتِحْبَابِ، وقد تَعَدَّدَتْ الأحاديث فِي الأَمْرِ بالخِضَابِ وتغيير الشَّيْبِ، ففي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ"متفق عليه (4) . فهذه الأحاديث تُؤكِّدُ أَنَّ خِضَابَ الشَّعْرِ سُنَّةً، أضف إلى ذلك ما ثَبَتَ فِي الأحاديث الصَّحِيْحَةِ من أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خضب شعره، كما فِي حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنّه سئل فقال:"وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا"متفق عليه. قال ابن القيم:"فإن قيل:"فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ