فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2668

قَوْلِهِ إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ:"إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ" (3) ؛ وَلَمْ يَرِدِ الْإِذْنُ وَلَا الْمَنْعُ مِنَ التَّحَدُّثِ بِمَا يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ"اهـ (4) ."

والحَاصِلُ أنَّ الأخبارَ الإِسْرَائِيْلِيَّة ثَلاثَةُ أنْواعٍ:

الأوَّلُ: مَا وَافَقَ القُرْآن والسُّنَّة مُوَافَقَةً صَرِيحَةً، فهذا مِمَّا يَتَأَكَّد روايته وتبليغه عِنْدَ الحَاجَةِ لأَنَّهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ لا شَكَّ فِيهِ.

الثَّانِي: مَا لَمْ يَرِدْ فِي ذلك فِي الكِتَابِ أوْ السُّنَّةِ ولا يعارضهما، فهذا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ والكَذِبَ كَسَائِرِ الأخبار العَادِيَّةِ، ويَجُوزُ روايته للمَوْعِظَةِ والاعْتِبَارَ (5) ، شَرِيطَةَ أنْ لا يُؤْخَذُ على أنَّهُ قَضِيَّةٌ مُسْلَمَّةٌ، أَوْ يُسْتَدَلُّ بِهِ على حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، أو يُقَدَّمُ على أَنَّهُ حَقِيقَةٌ من الحَقَائِقِ العلمية الثَّابِتَةِ.

الثَّالِثُ: مَا عَارَضَ الكِتَابَ أو السُّنَّةَ، فهو كَذِبٌ مَحْضٌ، لا تَجُوزُ رِوَايَتُهُ إلاّ لتفنيده وتكذيبه، وذلك لِمَا فِيهِ من تَكْذيِبٍ للهِ ورَسُولِهِ.

مطابقة الحديث للتَّرْجَمَةِ: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيْل وَلاَ حَرَجَ"

(1) "شرح العيني على البُخَارِيّ": (بابُ مَا ذُكِرَ عنْ بَنِي إسْرَائِيلَ) ج 16 ص 45.

(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ج 6 ص 498.

(3) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إسناده حسن، ابن أبي نملة- وذكر في بعض الرِّوايات أنَّ اسمه نملة-: روى عنه جمع، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ"5/ 485 في إحدى النسخ، ولم يطلع المزي ولا الحافظ على هذه النسخة، فلم يشيرا إلى وروده فِي"الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أبِي نَمْلَة فَلَمْ يُخْرِجْ له سوى أبِي دَاوُد".

(4) "فتح الباري"لابن حجر: ج 6 ص 499.

(5) قَالَ العَيْنِيُّ فِي"عمدة القاري":"أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ذكر عَن بني إِسْرَائِيْل، أَي: عَن ذُريَّته من الْعَجَائِب والغرائب. وَإِسْرَائِيْل هُوَ يَعْقُوب، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وأصل سَبَب تَسْمِيَة يَعْقُوب بإِسْرَائِيْل مَا ذكره السّديّ: أَن إِسْحَاق أَب يَعْقُوب كَانَ قد تزوج رفقا بنت بثويل بن ناحور بن آزر بن إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَولدت لإِسْحَاق عيصو وَيَعْقُوب بَعْدَمَا مضى من عمره سِتُّونَ سنة، وَلها قصَّة عَجِيبَة، وَهِي أَنه: لما قربت ولادتهما اقتتلا فِي بطن أمهما، فَأَرَادَ يَعْقُوب أَن يخرج أَولًا قبل عيصو، فَقَالَ عيصو:"وَالله لَئِن خرجت قبلي لأعترضن فِي بطن أُمِّي لأقتلها"، فَتَأَخر يَعْقُوب وَخرج عيصو قبله، فَسُميَ عيصو لِأَنَّهُ عصى، وَسُميَ يَعْقُوب لِأَنَّهُ خرج آخرًا بعقب عيصو، وَكَانَ يَعْقُوب أكبرهما فِي الْبَطن، وَلَكِن عيصو خرج قبله، فَلَمَّا كبرا كَانَ عيصو أحبهما إِلَى أَبِيه، وَكَانَ يَعْقُوب أحبهما إِلَى أمه، فَوَقع بَينهمَا مَا يَقع بَين الْأَخَوَيْنِ فِي مثل ذَلِك، فخافت أمه عَلَيْهِ من عيصو أَن يُوقع بِهِ فعلًا، فَقَالَت:"يَا ابْني الْحَقْ بخالك فاكمن عِنْده"، خشيَة أَن يقْتله عيصو، فَانْطَلق يَعْقُوب إِلَى خَاله فَكَانَ يسري بِاللَّيْلِ ويكمن بِالنَّهار، فَلذَلِك سُمِّيَ: إِسْرَائِيْل، وَهُوَ أول من سرى بِاللَّيْلِ، فَأتى خَاله لابان بِبَابِل، وَقيل: بحران"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت