فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2668

عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ السَّاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (3) . أمَّا مَكَانَ نزوله ووقته، فقد اختلفت الرِّوَايَاتُ فيه، وهي بِمَجْمُوعِهَا تُفِيدُ بأنَّه يَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، وهِيَ مَوْجُودَةٌ اليوم، واضعًا كفيه على أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ."

ثَانِيًَا: أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يقتدي بإمَامِ المُسْلِمِينَ وهو المَهْدِي ويُصَلِّي خَلْفَهُ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ صَلاةَ الصُّبْحِ، ويَحْكُمُ بِالقُرْآنِ وشَرِيعَةِ الإِسْلامِ ويكون مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. قال فِي"الإِشاعة":"يكون عيسى مقرّرًا للشَّرِيعَةِ النَّبوية لا رسولًا إلى هذه الأُمَّةِ، فهو مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصَحَابِيٌّ، لأنَّه اجتمع به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الإِسْراءَ، وحِينَئِذٍ فهو أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ. أمَّا مُدَّةُ بَقَاءِ عِيسَى فِي الأَرْضِ، وَوَفَاتُهُ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَيَنْزِلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَقْتُلَهُ ثُمَّ يَمْكُثَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فِى الأرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً إِمَامًا عَدْلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا" (4) ، وفِي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَمْحُو الصَّلِيبَ، وَتُجْمَعُ لَهُ الصَّلاَةُ، وَيُعْطَى الْمَالُ حَتَّى لاَ يُقْبَلَ، وَيَضَعُ الْخَرَاجَ، وَيَنْزِلُ الرَّوْحَاءَ فَيَحُجُّ مِنْهَا أَوْ يَعْتَمِرُ أَوْ يَجْمَعُهُمَا" (5) والرَّوْحَاءُ مكان بين المدينة ووادي الصَّفْرَاءَ فِي طريق مَكَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يُدْفَنُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ قَبْرُهُ رَابِعًا" (6) .

تتمة وتكملة: استدل بهذا الحديث بعض أهل العلم على ثبوت ظهور المَهْدِيِّ، وأنَّه خليفة المُسْلِمِينَ عند نزول عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حيث إنَّ المراد بقوله:"وإمامكم منكم""الإِمَامُ المَهْدِيِّ"كما فِي"فيض الباري"، لما جَاءَ فِي حديث ابْن مَاجَة:"فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِى الْعُكَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّى بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ"قال: فهذا صَرِيحٌ فِي أنَّ مِصْدَاقَ ما فِي الأحاديث هو الإِمَامُ المَهْدِيّ" (7) ."

مطابقة الحديت للتَّرْجَمَةِ: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ"حَيْثُ دَلَّ ذلك على نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

(1) فقد ذكر ابن سعد أن الكلابية التي استعاذت منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فاطمة بنت الضَّحَّاك بن سفيان الكلابية. وذكر أحمد بن محمد النقيت البكري في كتابه «أَنْفَسُ كِتابٍ فِي أَشْرَفِ الأَنْسَابِ» أنها آمنة، وقيل: أسماء بنت النعمان الكلابية. وقال الرَّشَاطيِّ: عمرة بنت يزيد، من بني رداس بن كلاب. وزعم أبو الفرج أنها ملية بنت كعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت