فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 2668

الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ"وهو معنى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث الباب:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ"أي كيف حالكم إذا نَزَلَ فيكم عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَنْتُم تُصَلُّون، وإمَامُكُم فِي الصَّلاةِ هو أَمِيرُكُم -المهدي- فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَ إمَامِكُم، ويكون تَابِعًَا لِمِلَّتِكُم، حَاكِمًَا بِشَرِيعَتِكُم!"

وفِي حَديثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَيَقُولُ لَهُ إِمَامُ النَّاسِ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَصَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُمَرَاءُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ بِنَا، فَيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي بِهِمْ"أَخْرَجَهُ أحمد فِي مسنده والحاكم فِي مستدركه، وفِي رواية مُسْلِمٍ:"فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لاَ، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ". وقال الهَرَويُّ:"معنى قوله:"وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ"يعني أنَّه يحكم بِالقُرْآنِ لا بالإِنْجِيلِ"اهـ.

(وعن أبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عند ابْن مَاجَه وفيه:"فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى، لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ) (2) اهـ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: ثُبُوتُ نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آخرِ الزَّمَانِ كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟"وكما يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا) ، وهي قراءة الجمهور، وقرأ ابْنُ عَبَّاسٍ، وقتادة، وابْنُ محيصن وغَيْرُهُم (وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ) بفتح العين واللام بمعنى العلامة، أيْ إِنَّ نُزُولَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ من الأَشْراط القريبة للسَّاعَةِ، والعَلامَاتِ الكُبْرَى لَهَا، وعن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ؛ يقول الإمَامُ النَّوَوِيّ رحمه الله:" (وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ) الصَّوَابُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا وَلَا يَقْبَلُ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَّا الْإِسْلَامَ وَمَنْ بَذَلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ لَمْ يَكُفَّ عَنْهُ بِهَا بَلْ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْإِسْلَامَ أَوِ الْقَتْلَ هَكَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى (وَيَفِيضُ الْمَالُ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَمَعْنَاهُ يَكْثُرُ وَتَنْزِلُ الْبَرَكَاتُ وَتَكْثُرُ الْخَيْرَاتُ بِسَبَبِ العَدْلِ وَعَدَمِ التَّظَالُمِ وَتَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَتَقِلُّ أَيْضًَا الرَّغَبَاتُ لِقِصَرِ الْآمَالِ وَعِلْمِهِمْ بِقُرْبِ السَّاعَةِ فَإِنَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت