898 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلاَئِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
898 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: أَنَّ المَلاَئِكَةَ يقفون يَوْمَ الجُمُعَةِ على جَمِيعِ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، عَلَى كُلِّ بَابٍ طائفةٌ لكتابة الوافدين إلى صلاة الجُمُعَةِ، وتسجيل أَسْمَائِهِم الأَوَّل فَالأَوَّل، مع كتابة الوقت الذي حضروا فيه، ولا يَزَالُونَ وقوفًا على الأَبْوَابِ حتَّى يَصْعَدُ الإِمام إلى المنبر، فإذا جلسَ الجَلْسَةَ الأُوْلَى طَوَوُا تلك الصُّحُفَ، وأوقفوا التَّسْجِيلِ، ودخلوا المَسْجِدَ ليستمعوا إلى الخطبة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: وُجُودِ المَلاَئِكَةِ كما تَقَدَّم بيانه فِي الحديث السَّابق، وهم عالم غير منظور من عالم الغيب لا يظهرون إلا لمن اصطفاه الله للنُّبُوَةِ، أو لِمَنْ شَاءَ من عباده، كما ظهر جِبْرِيلُ لِمَرْيَمَ عليهما السَّلامُ، وقد كَلَّفَ اللهُ المَلاَئِكَةَ بِمَهَام مختلفة، فمنهم السُّفَرَاءُ بين اللهِ ورسله كَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ومنهم الحفظة، ومنهم كتبة الأعمال، كَهَؤُلاءِ المَلاَئِكَةِ الذين يكتبون الوَافِدِينَ لِصَلاةِ الجُمُعَةِ.
ثَانِيًَا: أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُّونَ في المثوبة يوم الجُمُعَةِ بحسب تبكيرهم إلى الصَّلاةِ، فكلما بكّر العبد إلى صلاة الجُمُعَةِ كان ثوابه أكثر، كما يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ"أي يكتبون فِي هذه الصُّحُفِ دَرَجَاتِ السَّابِقِينَ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، وَيُسَجِّلُون أوقات حضورهم.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلاَئِكَةُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
899 -عَنْ أبِي هُريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّة، أَيْ فُلُ هَلُمَّ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الَّذِي لاَ تَوَى عَلَيْهِ، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» ".