فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2668

وقد أمر الله الخلق بالإِيمان والطاعة، ونَهَاهُم عن الكفر والمعصية، وفِي هذا حجة الله البالغة على عباده، لأنهم إِنَّمَا كلفوا بالأمْرِ والنَّهْيِ، أمَّا القضاء والقدر فإِنَّمَا أمروا بالإِيمان به دون الاحتجاج به فِي ارتكاب المعاصي. وقد سئل الشيخ مُحَمَّدُ مُتَوَلِّي الشَّعْرَاوِيِّ عن: القدر الذي هو علم الله بالأشياء قبل وقوعها هل هو صِفَةُ جَبْرٍ؟ فَأجَابَ:"بِأنَّ العِلْمَ ليس صِفَةُ جَبْرٍ، إِنَّمَا هي صِفَةُ انْكِشَافٍ فقط يكشف الأشْيَاءَ على ما هي عليه، وعَلِمُ اللهُ تَعَالَى أزلًا ما يكون من عبده المختار، فقال: سيكون من عبدي كذا وكذا، فهو عَزَّ وَجَلَّ كتب لا لِيُلْزِم، ولكنه كتب لأنَّه عَالِمٌ بِمَا يكون من العبد، والفَرْقُ بين الصُّوَرَتَيْنِ أَنَّ العلم فِي البشر قد يتخلف فيه شَيْءٌ لكن الحَقَّ لا خطأ عنده فِي علمه، فَالحَقُّ كَتَبَ قَدِيمًَا، لأنَّه علم ما يكون من عبده باختياره، فهو لا يكتب لِيُلْزِم، لأَنَّ العِلْمَ صِفَةُ انْكِشَافٍ وليس صِفَةُ تَأْثِيرٍ كَالقُدْرَةِ"اهـ (4) .

رَابِعًَا: نَفْخُ الرُّوحِ فِي الجنين بعد استكمالِ تَكْوِينِهِ، وقد اختلفت الأحاديث هل نَفْخُ الرُّوحِ أَوَّلًا أو كتابة المَقَادِيرِ أولًا؟ فَدَلَّتْ رواية البَيْهَقِيّ على أَنَّ نَفْخَ الرُّوْحِ أَوَّلًا، حيث جاء فيها:"ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: كَتْبِ رِزْقِهِ وَعَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِىٌّ هُوَ أَمْ سَعِيدٌ إلخ"، وَدَلَّتْ رواية البُخَارِيّ هذه على أنَّ كِتَابَةَ المَقَادِيرِ أَوَّلًا.

خَامِسًَا: إثْبَاتُ وجود الملائكة ووجوب الإيمان بِهِم. وهُمْ مَخْلوُقَات لطيفة نورانية قادرة على التَّشَكُّلِ بأشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا".

(1) قال القاري:"الْمَلَائِكَة: جَمْعُ مَلَكٌ، وَقَالَ ابْن سَيّده: هُوَ مُخَفَّفٌ عَن ملأك كالشمائل جمع شمأل؛ وإلحاق التَّاء لتأنيث الْجمع وَتركت الْهمزَة فِي الْمُفْرد للاستثقال. وَقَالَ الْقَزاز: هُوَ مَأْخُوذ من الألوكة وَهِي الرسَالَة. وَقيل: هُوَ مَأْخُوذ من الْمَلْكِ بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون اللَّام: وَهُوَ الْأَخْذُ بِقُوَّةٍ، وَقيل: من الْمِلْكِ، بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الله تَعَالَى قد جعل لكل مَلَكٌ مِلْكًَا؛ فَمِلْكُ مَلَكِ الْمَوْتِ قبض الْأَرْوَاح، وَمِلْكُ إسْرَافيل الصُّوْرِ، وَكَذَا سَائِرهمْ"اهـ.

(2) والذي يحل الإشكال في هذا الحديث، ما جاء في"الصَّحِيْحَيْنِ"من حديث سهل بن سعد الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّة، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّة". فهناك أشياء لا يطلع عليها إِلا الله تعالى الذي يعلم أعمال العباد ونياتهم، فعلى حسب ذلك تكون خواتيمهم. (ع) .

(3) "شرح النووي على مسلم":"باب بيان الإيمان والإسلام"ج 1 ص 155.

(4) "القضاء والقدر"للشيخ محمد متولي الشعراوي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت