فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2668

الثَّانِيَةُ: مرحلة العلقة: وهي التيِ تتحول فيها الخلية إلى نقطة دموية جامدة عالقة بالرحم، ومدتها أربعون يومًا أَيْضًَا.

الثَّالِثَةُ: مرحلة المضغة، التي يصبح فيها الجنين قطعة لحم صغيرة، ومدتها أربعون يومًا.

الرَّابِعَةُ: مرحلة التَّكْوين العضوي حيث تَتَحَوَّل قطعة اللحم الصغيرة بعد أن يكون الجنين قد أَتَّمَ أربعة أشهر إلى جسم بشري مكون من هيكل عظمي، ولحم ودم، وقلب وأمعاء، ورأس وحواس وأعضاء، وبذلك يكمل تصويره وتشكيله، وتتكامل أعضاؤه وحواسه الجسمية.

ثانيًا: كتابة أقدار كل إنسان وهو ما زال جَنِيْنًَا فِي بَطْنِ أُمِّهِ بعد استكمال تشكيله وتصويره، وتكامل أعضائه وحواسه، حيث دَلَّ الحديث على كتابة عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ولذلك فَإِنَّ خَاتِمَةُ الإِنْسَانِ مرتبطة"قَدَرًَا"بِمَا كتب عليه فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فالسعيد من سعد فِي بَطْنِ أُمِّهِ، والشَّقِيُّ من شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ولا شَكَّ أَنَّ هذه المقادير تكتب مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قبل خلق الْخَلاَئِقِ لما فِي حديث ابن عمر عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم، والمَرَّةَ الثَّانِيَة فِي بَطْنِ أُمِّهِ.

ثالثًا: وجوب الإيمان بالقَدَرِ، سواء تعلق بالأعمال أو بالأرزاق والآجال لأَنَّ الرَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرنا فِي هذا الحديث أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يكتب عليه قَدَرُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، والقَدَرُ نَوْعَانِ:

(أ) قَدَرٌ حَتْمِيٌّ ليس للعبد فيه كَسْبٌ واخْتِيَارٌ، وهو ما يتعلق بالأرزاق والآجال، والصحة والمرض، ونحوها، وكذلك الاستعدادات الفطرية، والمواهب والقدرات البشرية، من ذكاء وفطنة ونحوها، فَإِنَّها كلها حتمية لا حيلة فيها للإنسان ولا اختيار له فيها، ولا يقع تحت مسؤوليته.

(ب) وقَدَرٌ للإِنْسَانِ فيه كَسْبٌ واخْتِيَارٌ: وهو ما يتعلق بالأعمال من طاعة ومعصية، وكفر وإيمان، فهذه الأعمال التي قدرها الله على الإِنسان، وعلم بوقوعها منه ليست حتمية عليه، ولا هو مَجْبُورٌ عليها، وإِنَّمَا يفعلها بِمَحْضِ إرادته واختياره، ولذلك كان مسؤولًا عنها، مُثَابًَا على الخَيْرِ، مُعَاقَبًَا على الشَّرِّ.

"قال الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ يَحْسَبُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ معنى القضاء وَالْقَدَرِ إِجْبَارُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْعَبْدَ وَقَهْرُهُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَتَوَهَّمُونَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَنْ تَقَدُّمِ عِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمَا يَكُونُ مِنَ اكْتِسَابِ الْعَبْدِ وَصُدُورِهَا عَنْ تَقْدِيرٍ مِنْهُ وَخَلَقَ لَهَا خَيْرَهَا وَشَرَّهَا"اهـ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت